كيف تهديها الصراطْ؟
.. ولأجربْ أن أرى الشرقَ الذي كنتُ وريثهْ!
تظلمُ الرؤيةُ فيهِ، يظلمُ اللحمُ، يبادْ
بين طينٍ عربيٍ وفضاءٍ معدنيّْ!
أيُّ معنى يرثُ اللحمُ المهشَّمْ
والسلالاتُ التي تحيا لتعدمْ
انتمتْ، ثم اهتدتْ، ثم انتهتْ، لم تتأخرْ
وحدها، لم تتقدمْ!
أيّ معنى يرثُ الكائنُ في رؤيا حديثهْ
ربما تغلقُ بابًا لخلاصٍ دنيويّْ
وأنا لم أتغيرْ!
هكذا أحملُ قرباني، وأجثو لرمادٍ ملكيّْ
وألبي، وأصلي.. فلتحلَّ البركهْ
ولتعرسْ عتباتٌ آدميّهْ!
خمرةٌ، خبزٌ وملحٌ، نهرُ أطفالٍ وفتيانٍ..
وأسرابُ صبايا.. وحجيجٌ في المكانْ!
معبدٌ ينهضُ، آجرُّ دمٍ، عرسُ دمٍ،
شمسُ دمٍ تصحبٌ أنثى الحيوانْ..
يطلعُ التاريخُ من أعضائهِ الأولى الخفيهْ..
من قناةٍ طُمستْ، من فحمِ قدّاسٍ، ومن خاتمِ رملٍ...
من كسورِ وعقودٍ ملكيّهْ!
يطلعُ التاريخُ من قلبِ وريثٍ حجريّْ
من كوى قمحٍ، ومن أحشاءِ صلصالٍ، ومن جزءِ نواةٍ أو خليهْ..
يطلعُ التاريخُ من مقبرةٍ في مقبرهْ
ولتكنْ مقبرةً مشتركهْ
صعدتْ منها أثينا، ثم روما..
صعدَ الغربُ من الشرقِ!
فهل يبتدىءُ الشرقُ من الغربِ حوارهْ؟
يطلعُ التاريخُ من محرقةٍ أو محبرهْ
من دمٍ يجري، ومن ماءٍ العبارهْ!
كلّ تلكَ الأمكنهْ
قوةُ الأفكارٍ فيها..
كلُّ تلك الأزمنهْ
هجرةُ الأحياءٍ فيها..
رسلٌ، آلهةٌ، جلجلةُ، بيتٌ عتيقٌ، جامعٌ،
شعرٌ ونثرٌ ورسالاتٌ.. إله أحدُ
وترابٌ وهواءٌ.. فيزياءُ.. كيمياءُ.. وحضارهْ!
كلُّ تلكَ الأمكنهْ
لم تزلْ تشهدُ فيها الأزمنهْ!
كيف لا يُبعثُ فيها الجسدُ؟
يطلعُ التاريخ من بابلَ أوبكةَ، من طيبةَ أو صورَ،
ومن سورةِ بغدادَ، ومن سفرِ دمشقْ
يطلعُ التاريخُ من غربٍ وشرقْ!
هذه الشمسُ إذًا لما تغبْ
خلفَ رؤيا لم تزلْ مُنقسمهْ!
فانتظرْ في بابلَ الأنثى التي تنضجُ، تحلو، وتضيءْ
وانتظرْ في بابلَ الأنثى التي تأتي، ولا تأتي..
وفي وقتٍ حديثٍ وجريءٍ وبريء
برهةٌ كانتْ لخلقٍ ولعبْ!