أيُّ صوتٍ سوف يجلو هذه الغمةَ؟
أين احتجبت تلك المعاني؟
"كل شيءٍ باطلٌ!"قيلَ إذًا من قبلُ،
ثم اضطربت رؤيا، ليشقى الجسمُ، والروحُ تعاني!
ما الذي يختارهُ القلبُ أو العينُ هنا؟ أيةُ شهوهْ!
كل ما ترأى مشاعٌ: سلطةٌ، ملكيةٌ، روحٌ وثروهْ!
مدنٌ سفلى، قلاعٌ وقصورٌ، كائناتٌ دنيويهْ
نزفت، شحتْ، ورثتْ، واستبيحتْ..
وتآوت في خليهْ!
منجمٌ للروحِ. احفر فيهِ تُغلبْ!
ليس هذا الوقتُ للصلبِ.. ولكنْ! سوف تُصلبْ!
كم نشيدٍ رددتهُ حاشيهْ
واستوتْ، واعتدلتْ للطاغيهْ!
كلُّ من يحترفُ الآنَ البطولهْ
ضحكت منهُ الطفولهْ!
لمَ لا تُظلمُ تلكَ الطبقهْ
والقوى داهشةٌ، محترقهْ..
أهو الشرقُ الذي تنكرهُ حنجرةٌ أو ذاكرهْ!
وقواهُ هرمتْ غائبةً أو حاضرهْ..
عتباتٌ دونتها شرفةُ الطينِ، سياجُ الضوءِ،
بستانٌ من العطرِ، بخورٌ بابليٌّ، وصباحٌ من حجرْ..
ألفتها قوةٌ أو لذةٌ، والشرقُ أنثى وذكرْ!
كانَ في المشهدِ أبطالٌ، عصاباتٌ، لصوصٌ، خونهْ..
ثم كانَ الشعرُ إذ ضاق به صدر المغني..
كيف يهجو زمنهْ؟
لم أكن وحدي معهْ!
وأنا أنتظر الآن شهودي، وألبي مطلعهْ!
بيئةٌ من ذهبٍ، مضطربهْ
كنت فيها لاعبًا، أم كنتَ فيها حلبةً للغلبهْ!
كم جميلٌ أن أرى العالمَ في وجهٍ،
وأن تنبضَ بالقمح يدٌ طيبةٌ،
أن يخفقَ القلبُ العجوزْ!
كم جميلٌ أن أرى جسمًا غفا يصغي إلى جسمٍ
وأن يبتكرَ الشاعرُ أرضًا من رموز!
هذه ذاكرةٌ من حجرٍ، تدعو إليها العالمين!
ما الذي يطلعُ فيها، ويبينْ؟
هذه الأنثى التي آخذها، تأخذني، بيتي،
تسوي كائنًا من كائنينْ!
وأراني توءمينِ امتزجا، إذ دهشا،
وارتعشا، وانقسما متحدينْ!
يقفُ الشاعرَ وسطَ المقبرهْ!
وعلى جبهتهِ شوكٌ، بعينيه دمٌ،
في كفهِ محبرةٌ أو حنجرهْ!
كلُّ وقتٍ كان وقتهْ
ربما يذبح صوتهْ!
زخرفٌ يخرجُ من كل جههْ
فيلاقي شبههْ!
تعلنُ الحاشيهْ