فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

فلمنْ أبحثُ عن أنشودةٍ بين الجنونينِ،

وما بينَ الجنونينِ ذهانٌ وعصابٌ واضطرابْ!

كان ماءٌ.. كانتِ الأرضُ.. وكانتْ نينوى، بابلُ، ممفيسُ..

وكانتْ برهةٌ مختلفهْ!

حمورابي في رقيمٍ، وابن رشدٍ تحت جذعِ الفلسفهْ

والغزالي وحدهُ يصحو على فقهٍ نمتهُ معرفهْ...

كانَ ما كانَ... وهذا قارىءٌ أولُ يتلو مصحفهْ!

حجرٌ، طينٌ، غضارٌ وزجاجٌ، شاطىءٌ، بحرٌ ومرفأْ

سفنٌ، ماءٌ، فجاجٌ ومحاريثُ وأقوامٌ، زراعاتٌ...

شعوبٌ، أمةٌ من تربةٍ خضراءَ تبدأْ

كيف لا يلقحُها التاريخُ،

والتاريخُ من بذرتها ينمو، وينشأْ..

برهةٌ للعينِ، للروحِ... اقتربْ منها،

استعذْ باللهِ.. سمِ الآنَ.. واقرأْ!

هل جرى غيرُ دمي بين رقيمٍ ورقيمْ

كلُّ وقتٍ كنتُ فيهِ، منذُ أن كنتُ، أقيمْ

وأراني أتجلى في رضيعٍ وفطيمٍ وشهيدٍ ويتيمْ

غير أني لا أرى المعنى القديمْ!

هكذا أولد ما بين جنونينِ، وأحيا في جنونينِ إذًا

ومن الأرضِ قماطي،وهيَ الآنَ كفنْ

جُلبتْ روحيَ فيها؛ من ظهورٍ لظهورٍ تُفتتنْ

وهنا ينتجها سلمٌ كمثلِ الحربِ، تغشاها فتنْ!

بيننا ذاكرةٌ تحتشدُ الآنَ بأجناسٍ ونسلٍ وسلالاتٍ..

بصناع وفلاحينَ.. فيها تتآوى طبقاتٌ وفئاتْ

وملوكٌ ومماليكُ وتجارٌ ورباتٌ وأربابٌ..

دراويشُ، بهاليلُ، رعاةٌ وبداةٌ ومساكينُ وجوعى وطغاةْ!

هذه ذاكرةٌ ملءُ جهاتٍ وجهاتْ

أخذتْ بالسحرِ في أجزاءِ شعرٍ، واهتدت في كلماتْ!

في حضورِ الشمسِ والأرضِ، وفي برهةِ عصفٍ وخطرْ

في حضورٍ الشرقٍ والأنثى التي هيَّجها ماءُ الذكرْ

في حضورٍ الكائنِ الميتِ، وشبهِ الكائنِ الحيّ،

وشبهِ السحر والساحر، والقادةُ والجندُ حجرْ

ماالذي تفعلهُ أنشودةٌ كانتْ تغنيّ لقمرْ؟

ينبغي أن يُبلغَ الشعرُ إلى الجسمِ أو التربةِ والروحِ أو العينِ رسالهْ

ينبغي أن يطرحَ الشعرُ على العابدِ والعبدِ سؤالهْ

ينبغي للشِّعر أن يستكشفَ الأنثى التي تشبهُ أرضًا من جمانٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت