فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 57

لم تزلْ تنجبني في كلّ جسمٍ دنيويّْ

خبرتْ كوكبهُ، أمسِ، فتوحُ الآدميّينَ،

وإشراقاتُ صوفيينَ، أهوالُ محبينَ...

وفيهِ الاحتمالاتُ: فيوضٌ وخيالٌ وتضادٌ وضلالٌ

وعباراتُ حضورٍ، وامتلاءٌ بغيابٍ، وانتشاءْ...

منذ أن حولَّهُ التاريخُ نصًّا للفجيعهْ!

أيُّ سحرٍ يجعلُ الجسمَ الذي يتلفُ كالأشياءِ، خبزًا...

ومن المفردِ جمعًا،

ومن الكائنِ رمزًا...

وهو التربةُ والماءُ!

هو الروحُ التي تلبسُ جسمَ الروحِ أو جسمَ الطبيعهْ!

هذه سنبلةٌ تنبضُ، أو تنهضُ،

كانتْ وحدها الخبزَ، وصارتْ كالحياةْ!

لم تزلْ تنضجُ بالمعنى، تُزفُّ الأرضُ فيها للسماءْ!

حلَّ فيها ملتقى الأرزاقِ والأفكارِ،

ميراثُ الجماعاتِ، جنون الشعراءْ!

كيف لا أبتدىءُ التشكيكَ والتفكيكَ من سنبلةٍ أو من حجرْ؟

ما الذي يمتلكُ الروحَ؟

وللشرقِ، الذي يمتلكُ التاريخَ، أنقاضٌ تتوَّجْ!

والفتى من حجرِ يخلو بأنثى من حجرْ!

أيها الوقتُ المضرجْ:

ما الذي يبقى لمن يحيا إذًا، كي يُحتضرْ!

آهِ، لو أني حجرْ!

رباعيات الزخرف

منذ آشورَ وأكادَ وفينيقَ وعيلامَ وسومرْ

كانتِ الأنثى..

وألقى بمنيٍّ ذكرٌ، والشرقُ أخضرَْ!

كان قداسٌ، وصار الجسمُ أكثرْ

لمَ لا يكثرُ فيهِ وارثوهُ، ثم يكبرْ!

كانتِ الشمسُ تربي كائناتِ من غضارْ

كان تاريخٌ من التربةِ يصحو بين أوراقِ غبارٍ وحجارْ!

عالمٌ تغرسُ فيه الروحُ خضراءَ، ويخضرُّ فضاءٌ بانتظارْ..

ما الذي ينتظرُ العالمُ؟

هل يسعى بأحفادٍ من الماءِ، يلبيهِ صغارٌ وكبارْ!

ربما يحتفلُ الشرقُ بأنثاهُ، وتخضرُّ طلولْ

هي مأوى لعرافاتٍ، ومثوى لكهاناتٍ، وهجراتٌ تطولْ

أرختها شرفاتٌ وينابيعُ، عظامٌ ونقوشٌ وأصولْ

كيف لا يحتفلُ الشرق بفرسانٍ،

ويزهو بدروعٍ وسيوفٍ ورماحٍ وخيولْ!

كانتِ الأرضُ التي تنجبني تغفو،

وتصحو بين عينيَّ، وتحلو في يديّْ

عرفتْ بعضَ جنوني، وأنا أحنو عليها، بينما تحنو عليّْ

وحضوري كانَ فيها كغيابي الآدميّْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت