فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 57

كائنٌ يلبسُ آخرْ

ينحني، يأوي إليهِ الماءُ، ينمو، يتكاثرْ...

أهو الجسمُ أم الماءُ؟

دمٌ أمْ شرنقهْ؟

تلتقي الأنهارُ والأفكارُ فيهِ، وسلالاتُ فروعٍ وينابيعُ..

برايا وفجاجْ..

وبذورٌ وطيورٌ ومصابيحُ وأختامُ ترابٍ وزجاجْ...

معبدٌ، أعمدةٌ، أجنحةٌ، نورٌ، قبابٌ، أروقهْ...

أهوَ الماءُ الذي صار كثيرًا

بعد أن كانَ وحيدًا وصغيرًا!

أهو الماء أم الجسمُ،

وفيهِ ملتقى من زخرفٍ أو من ذهبْ

لم يزلْ يرعى بنيهِ!

هل أكنّيهِ بأرضٍ عسلتْ سرتُها خضراءَ،

أو كوّرتِ الثديين من قمحٍ

وبطنًا من زبيبٍ أو رطبْ!

هل أكنيهِ؟ أكنّي أمّةً محترقهْ!

أهو الجسمُ أم الفكرةُ؟

آهٍ، هذه مائدةٌ للماءٍ كانتْ،

واستوتْ، وابتكرتْ من واحدٍ أو واحدهْ!

ثمّ رقَّ الجسمُ كالماءٍ، جرى بين اليدينْ!

فجواتٌ واحتمالاتُ، إشاراتٌ وتجريبٌ، بياضٌ وتخومْ..

ثم شفَّ الجسمُ عن أرضٍ، عن الأرضِ التي شفتْ جسومْ

وجرتْ كلُّ المياهْ

واهتدى غيثٌ إلى فرجِ الحياهْ

بين ثديينِ وفخذينِ وساقينِ ونارٍ خالدهْ!

علّهُ يغسلُ ماءَ القدمينْ!

أهو الجسمُ أم الكرمةُ؟

فيها أتأمتْ كلُّ الكرومْ!

كرمةٌ أخصبها قطفٌ، تجلتْ في قمرِ

وهي من مملكةِ الينبوعِ، من روحِ النهرْ..

كم نمتْ في حجرِ الروحِ، وكم صلى لعينيها، لثدييها،

رعاةٌ وبداةٌ ودراويشُ.. وغنى حالمونْ

ووحوشٌ وبغاةٌ وطغاةٌ طيبونْ!

وأراها.. شرّقتْ، أو غرّبتْ.. بعد غياب وسفرْ!

كرمةٌ تنضجُ، إذ أسقتْ نديمًا، وأوتْ في دمهِ،

تسلمهُ الروحَ، ولما تغتصبْ!

تفضحُ العنقودَ في برهةِ سكرٍ،

وهي من نسلِ العنبْ!

آهٍ من برهةٍ سكرٍ ولهبْ!

آهِ من نارِ الحقبْ!

آهِ من غيمةِ عريٍ وغيومْ!

كلما ضقتُ بسري نبذتني خمرةٌ،

تشربني بين هدوءٍ وغضبْ!

وأنا أصغي إلى الجسم الذي يسكنهُ غيري،

وبي يقرؤهُ، يكتبهُ فيما كتبْ!

شهوةُ الأعضاءِ للأعضاءِ فيهِ، للتعري، للخصابْ

لم يزلْ يلقحهُ تاريخهُ خلفَ لباسٍ وقناعٍ وخضابٍ وحجابْ!

أيُّ جسمٍ من حجرْ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت