المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم:
هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولّد في قلوبهم الوصالا
وقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يُقدِّم لهم شيئًا، فغضب واحد منهم وأنشد شعرًا فقال:
كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلا
أتونا فما جادوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلًا [1]
ومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ماء زمزم: (( إنها مباركة، إنها طعام طعم [وشفاء سقم] ) ) [2] .
وعن جابر - رضي الله عنه - يرفعه: (( ماء زمزم لما شُرِبَ له ) ) [3] ، ويُذكرُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( كان يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم ) ) [4] .
34 -إذا قدم المسافر إلى بلده استحبّت المعانقة؛ لما ثبت عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أنس - رضي الله عنه: (( كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا ) ) [5] .
(1) انظر: المنهاج للمعتمر والحاج لسعود بن إبراهيم الشريم، ص 124.
(2) أخرجه مسلم، برقم 2473، وما بين المعقوفين عند البزار، والبيهقي والطبراني، وإسناده صحيح، انظر: مجمع الزوائد، 3/ 286.
(3) ابن ماجه، برقم 3062، وغيره، وانظر: صحيح ابن ماجه،2/ 183،وإرواء الغليل، 4/ 320.
(4) الترمذي، برقم 963، والبيهقي، 5/ 202 وانظر: صحيح الترمذي، 1/ 284 والأحاديث الصحيحة للألباني، 2/ 572.
(5) الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين في زوائد المعجمين] ، 5/ 262، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، 8/ 36، وقال: (( رجاله رجال الصحيح ) ).