فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 12

أما ابن سعد فلا يعتمد توثيقه إذا خالف الأئمة لأنه يعتمد على الواقدي ومادته في الطبقات منه في الغالب والواقدي ليس بمعتمد.

وأما ابن حبان والعجلي فمشهوران بالتساهل في توثيق المجاهيل ويؤخذ بتوثيقهم لغير المجاهيل لكنهما في هشام قد خالفا أئمة الجرح والتعديل وأساطين هذا الفن وركائز علم العلل ومعرفة الرجال. لذا قال عنه الحافظ ابن حجر: (صدوق له أوهام) ولم يجعله في مرتبة من يقبل حديثه لو انفرد، فكيف يعارض بقول ابن حبان والعجلي وابن شاهين في رجلٍ ضعفه أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وتركه يحي بن سعيد، وضرب علي بن المديني على حديثه. وتمسك البعض بأنه من رجال الصحيحين وهذا تمسك فاسد لأنه لم يروِ له البخاري ولا مسلم إلا مقرونًا بغيره من الثقات ولم يحتجا به في الأصول فالقول فيه ما قاله الإمام أبو حاتم: (يكتب حديثُهُ) . أي ليتابع به، فإن حديثه يصلح في الشواهد. أما في هذا الأثر فالراجح أنه لم يتابع عليه بل انفرد بهذه الرواية لأنا لم نجد من يتابعه ولم نجزم بذلك إلا بعد أن وقفنا على قول الإمام سفيان بن عيينة في روايته عن هشام.

روى العقيلي في الضعفاء عن ابن عيينة قال: لم نأخذ منه إلا ما لا نجد عند غيره.

أي كل ما رواه سفيان عن هشام فهو من ما انفرد به وإلا لأخذه من غيره فثبت بذلك ضعف قول علي بن حسن الحلبي: (وعلى هذا فإن الأخبار الأخرى الواردة عن ابن عباس بالأسانيد الثابتة في معني الخبر نفسه تقوي خبره هذا ولا ترده كما سيأتي فهو حسن لغيره على أقل الأقوال) .

ثم رد الحلبي على بعض الأفاضل الذي أرسل إليه ردًا على تصحيحه للأثر بأن قال: (لكن لي عليه بعض الملاحظات أهمها أنه- حفظه الله- لم يشر إلى مسألة الشواهد الواردة في معنى هذا الخبر الذي اجتهد في تضعيفه) .

ونقول بل هو الذي اجتهد في تصحيح هذا الأثر فقد بحث وبحث ليخرج له شواهد يَتَعَضَّدُ بها فإليك هذه الشواهد التي ذكرها بعد أن قال: (كما سيأتي) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت