فثبت من ذلك أن الكلام لـ طاوس رحمه الله وليس لابن عباس كما هو واضح . أما قول علي الحلبي: (فمن الممكن أنه تلقاه عمن سمعه منه ثم أفتى به) فكأنه جعل الأثر مرويًا من طريقٍ عن ابن عباس ثم من طريق أخرى عن طاوس. فإن من الخطأ أن يدرس إسنادًا من هذه الأسانيد مستقلًا كما فعل. ثم حكم الحلبي على أنه صحيح عن طاوس وجعل إسناد عبد الرزاق الأول حسنًا في الشواهد!! وهذا خطأ يقع فيه الكثير من الباحثين. إذ أن الحديث لكي يصح يلزم- فضلًا عن صحة إسناده- السلامة من العلل كما قدمنا، فإن هذا الأثر مخرجه واحد وألفاظه واحدة فوصله إلى ابن عباس ووقفه على طاوس من العلل القادحة في الأثر كما قدمنا من منقولات أهل العلم وهي كثيرة فعلى العالم العارف بالعلل أن يرجح الصواب من هذا الاختلاف.
ولكن كما قلنا أن رسالته هذه لا تمِتُّ لعلم العلل بصلة، بل هي تراجم لرواة الإسناد .
الطريق الرابعة:
قال الحافظ ابن نصر: حدثنا يحي ابن يحي ثنا سفيان بن عيينة عن هشام- بن حجير- عن طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى (فأولئك هم الكافرون) قال: ليس الكفر الذي يذهبون إليه.
وهذا الإسناد رجاله ثقاتٌ غير هشام بن حجير المكي. فقد ضعفه الأئمة الجبال:
قال علي بن المديني قرأت على يحي بن سعيد: ثنا بن جريج عن هشام بن حجير حديثا، قال يحي بن سعيد: خليق أن أدعه. قلت: أضرب على حديثه؟ قال: نعم.
قال بن عدي كتب إلي محمد بن الحسن: ثنا عمرو بن علي سمعت يحي سئل عن حديث هشام بن حجير فأبى أن يحدث به ولم يرضه.
قال عبد الله بن أحمد: سألت يحي عن هشام بن حجير فضعفه جدًا.
وقال سمعت أبي يقول: هشام بن حجير مكيٌ ضعيف الحديث.
قال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وذكره العقيلي في الضعفاء.
ومع تضعيف هؤلاء الجبال الرواسي لـ هشام بن حجير تعلق البعض بتوثيق بعض الأئمة له، فمن هؤلاء الأئمة ابن حبان، وابن سعد،وابن شاهين والعجلي.