قال الحافظ الذهبي: المدرج هو ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث ويدل دليل علي أنها من لفظ راوي ، يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا.
وما قرره الذهبي في هذه القاعدة واضح في أثرنا هذا وهو خير مثال لها. فطريق سفيان عن معمر توهم السامع أن الكلام كله لعبد الله بن عباس ولكن دل دليل آخر وهو طريق عبد الرزاق عن معمر أن هناك ألفاظ مدرجة وهي قوله قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته و... فجاءت هذه العبارة تفصل هذا من هذا .
أضف إلى ذلك أن عبد الرزاق أثبت وأتقن الناس في معمر، بل القول قوله عند الاختلاف.
قال يعقوب بن شيبة: (عبد الرزاق أثبت في معمر جيد الإتقان) .
وقال ابن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق) .
فكان على علي الحلبي أن يتنبه لذلك فإنه واضح لا يخفى على طلبة هذا الفن. فإن صحة الخبر لا تتوقف على عدالة الرواة وضبطهم، إنما تعرف بجمع الطرق والروايات ثم النظر في العلل مثل الاختلاف في الوصل والقطع والرفع والوقف أو دخول حديث في حديث إلي غير ذلك.
يقول الحافظ العراقي: وتدرك العلة بتفرد الراوي ومخالفته غيره مع قرائن تنضم إلي ذلك يهتدي الجهبذ- أي الناقد- بذلك إلي اطلاعه على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم أو غير ذلك.