فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 671

الله أدومها وإن قلَّ [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا ) )هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله - عز وجل -، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز-رحمه الله- يقول: (( هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل ) ) [2] .

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني: أصوم وأفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )، ولفظ مسلم: (( أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله، وأثنى عليه فقال: (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني: أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [3] .

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 316.

(2) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1970.

(3) متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم 5063، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، برقم 1401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت