فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1123

وليس عذاب حيثما أنت كائنوأي مكان لست فيه تكون؟

ثم قال: فأخذت من هذا المعنى وقلت:

يا رب أين ترى تقام جهنمللظالمين غدًا وللأشرار

لم يبق عفوك في السموات العلىوالأرض شبرًا خاليًا للنار

يا رب ألهني لفضلك واكفنيشطط العقول وفتنة الأفكار

ومُرِ الوجود يشف عنك لكي أرىغضب اللطيف ورحمة الجبار

يا عالم الأسرار حسبي محنةعلمي بأنك عالم الأسرار

والفرق بين الشعرين أن البستاني جاء بكلامه على طريقة المتصوفة التي يسمونها طريقة أهل التحقيق، كابن العربي والششتري؛ وأما صبري فانظر كيف استوفى وكيف لاءم وكيف امتلأت أعطاف شعره. وقد يأخذ المأخذ الدقيق الذي لا ينتبه له إلا المطَّلع الحاذق بصناعة الكلام، كقوله:

إذا ما صديق عقني بعداوةوفوقت يومًا في مقاتله سهمي

تعرض طيف الود بيني وبينهفكسر سهمي فانثنيت ولم أرم

فهذا ينظر إلى قول الحارث بن وعلة:

قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت يصيبني سهمي

ولكنه ليس بذاك؛ فإن أساس المعنى قوله:"تعرض طيف الود بيني وبينه"وهو من قول العباس بن الأحنف:

وإذا ما مددت طرفي إلى غيرك مثِّلت دونه فأراكا

فتأمل كيف أبدع في انتزاع المعنى وكيف جعل له معرضًا جديدًا وكيف أداه أحسن تأدية في ألطف وجه كأنه شيء مخترع.

ومن شعره السائر قوله في العناق وتلازم الحبيبين:

ولما التقينا قرب الشوق جهدهشجيين فاضا لوعة وعتابا

كأن صديقًا في خلال صديقهتسرب أثناء العناق وغابا

وهذا المعنى على إبداعه فيه متداول، وأصله لبشار -أظن- في قوله1:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت