فقلت: يا عجبًا! ما أظرف ما داعبك إبليس هذه المرة! وكأنه يقول لك: إيه يا صاحب الفضيلة...
وكان الممثلون يتناوبون المسرح ونحن عنهم في شغل؛ إذ لم تكن نوبتها قد جاءت بعد؛ وألقى الشيطان على لساني فقلت لصاحبنا: ما يمنعك أن تبعث إليها فلانًا يستفتح كلامها ثم يدعوها، فليس بينك وبينها إلا كلمة"تعالي"أو تفضلي؟
قال: كلا، يجب أن تنفصل عني لأراها في نفسي أشكالًا وأشكالًا؛ ويجب أن تبتعد لألمسها لمسات روحية؛ ويجب أن أجهل منها أشياء لأحقق فيها علم قلبي؛ ويجب أن تدع جسمها وأدع جسمي وهناك نلتقي رجلًا وامرأة ولكن على فهم جديد وطبيعة جديدة. بهذا الفهم أنا أكتب، وبهذه الطبيعة أنا أحب!
ما هو الجزء الذي يفتنني منها؟ هو هذا الكل بجميع أجزائه.
وما هو هذا الكل؟ هو الذي يفسر نفسه في قلبي بهذا الحب.
وما هو هذا الحب؟ هو أنا وهي على هذه الحالة من اليأس.
نعم أنا بائس، ولكن شعور البؤس هو نوع من الغنى في الفن: لا يكون هذا الغنى إلا من هذا الشعور المؤلم، والحبيب الذي لا تناله هو وحده القادر قدرة الجمال والسحر؛ يجعلك لا تدري أين يختبئ منه جماله فيدعك تبحث عنه بلذة؛ ولا تدري أين يسفر جماله منه فيدعك تراه بلذة أخرى؛ أنا أنضج هذه الحلوى على نار مشبوبة، على نار مشبوبة في قلبي!
قلت: يا صديقي المسكين! هذه مشكلة عرضت بها المصادفة وستحلها المصادفة أيضًا. وما كان أشد عجبي إذ لم أفرغ من الكلمة حتى رأينا"المشكلة"مقبلة علينا.
أما هو: أما صاحب القلب المسكين...؟