من كل نفس على كل نفس أبواب التجني، ويجعل النفرة وسوء الظن أقرب إلى الطبيعة البشرية من الألفة والثقة.
لقد جاء العلم بالمعجزات، ولكن فيما بين الإنسان والطبيعة، وبين الإنسان ومنافعه، وبين الإنسان وشهواته؛ فهل غير الدين يجيء بالمعجزات العملية فيما بين النفس والنفس، وبين النفس وهمومها، وبين ما هو حق وما هو واجب؟
قال المحدث: ثم نظر إليَّ العجوز"ن"وقال: صل عمك يا بني بالأحاديث الذي مضى، فأين بلغنا آنفًا من أمر التجديد والمجددين؟ وماذا قلنا وماذا قلت؟ أما إن الحماقة الجديدة والرذيلة الجديدة والخطأ الجديد، كل ذلك إن كان جديدًا من صاحبه فهو قديم في الدنيا؛ وليس عندنا أبدًا من جديد إلا إطلاق الحرية في استعمال كل أديب حقه في الوقاحة والجهل والغرور والمكابرة.
قال الأستاذ"م": وليس الظاهر بما يظهر لك منه، ولكن بالباطن الذي هو فيه، فمستشفى المجاذيب قصر من القصور في ظاهره، ولكن المجاذيب هم حقيقته لا البناء، وكل مجدد عندنا يزعم لك أنه قصر عظيم، وهو في الحقيقة مستشفى مجانين، غير أن المجانين فيه طباع وشهوات ونزوات؛ وعلى هذا ما الذي يمنع الفجور المتوقح أن يسمي نفسه الأدب المكشوف؟
قال"ن": وإذا أنت ذهبت تعترض على هذه التسمية زعموا لك أن للفن وقاحة مقدسة... وأن"لا أدبية"رجل الفن هي"اللا أخلاقية العالمية"....
قال الأستاذ"م": فوقاحة الشهوة إذا استعلنت بين أهل الحياء وأهل الفضيلة ودعت إلى مذهبها، كانت تجديدًا ما في ذلك ريب؛ ولكن هذا المذهب هو أقدم ما في الأرض، إذا هو بعينه مذهب كل زوجين اجتمعا من البهائم منذ خلق الله البهائم..
قال"ن": وقل مثل ذلك في متسخط على الله وعلى الناس يخرج من كفره بين أهل الأديان أدبًا جديدًا، وفي مغرور يتغفل الناس، وفي لص آراء، وفي مقلد تقليدًا أعور -كل واحد من هؤلاء وأشباههم مبتلى بعلة، فمذهبه رسالة علته؛ وأكثرهم لا يكون ثباته على الرأي الفاسد إلا من ثبات العلة فيه.