فقال"النابغة": الرواية الآن رواية الشرطي واللص. وبحق من القانون يكون للشرطي أن يفتش هذا اللص ليخرج القرش من جيبه...
غير أن المجنون امتنع. فقال"النابغة": كل ذلك لا يجدي مع هذا الخبيث، فالرواية الآن رواية هارون الرشيد مع البرامكة، ويجب أن ينكب الرشيد هؤلاء البرامكة ليستصفي القرش.
بيد أننا منعناه أن ينكب"البرامكة"فقال: الرواية الآن رواية العاشق والمعشوقة، ونظر طويلا في المجنون وصعد فيه عينه وصوب فلم ير إلا ما يذكر بأنه رجل، فتهدى إلى رأي عجيب. فوقع على قدميه وتوهمه امرأة في حذائها... وجعل يناجي الحذاء بهذه المناجاة:
إن سخافات الحب هي أقوى الدليل عند أهله على أن الحب غير سخيف؛ فكل فكرة في الحب مهما كانت سخيفة، عليها جلال الحب؛ وللحذاء في قدميك يا حبيبتي جمال الصندوق المملوء ذهبا في نظر البخيل، وكل شيء منك أنت فيه سر جمالك أنت. والحذاء في قدميك ليس حذاء، ولكنه بعض حدود جسمك الجميل، فلا أكون كل العاشق حتى أحيط بكل حدودك إلى الحذاء.