فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1123

أنا لم أر"نابغة القرن العشرين"في الرؤيا، ولكني رأيته في المرآة عند الحلاق... ورأيته يقلدني في كل شيء حتى في الإشارة والقومة والقعدة ولكني صرخت فيه وسببته ففتح فمه، ثم خافني ولم يتكلم...

وأومأ إلى المجنون الآخر وقال: وأنا أتقدم هذا في النبوغ بأكثر من علم العلماء في خمس وستين سنة.

قال ا. ش: لقد قلتها مرتين كلتاهما بمعنى واحد، فما معناك في هذه الثالثة؟

قال: هذا الغر يزعم أني لا أعرف كيف أصلي، ويستدل لذلك بأني صليت بالشعر وأني شتمته وأنا راكع؛ ولو كان عاقلًا لعلم أن شتمي إياه وأنا راكع ثواب له... ولو كان نابغة لعلم أن الشعر كان في مدح دولة النحاس باشا وأولي النهى.

قلنا: ولكن الشعر على كل حال لا تجوز به الصلاة ولو في مدح دولة النحاس باشا.

قال: لم أصل به، ولكن خطر لي وأنا أصلي أني نسيت القصيدة فأردت أن أتحقق أني لم أنسها... فإذا أنا نابغة القرن العشرين في الحفظ، وهي ستة أبيات. لا كهذا المعتوه الذي صبر على المتن صبر الغريب على الغربة الطويلة، ومع ذلك لم يحفظه.

قال ا. ش: فأمل علينا هذا الشعر. فأملى عليه1: يا حليف السهد قل ليأين من في الدهر خال

إن تكن تهوى غزالاأكحل العينين مال

أنا أهواها ولكنلا سبيل إلى الوصال

منذ ولت قلت مهلامنذ غابت في خيال

أنا مجنون بليلىليل يا ليلى تعال

قلنا: ولكن ليس هذا مدحًا، فضحك وقال: أردت أن تعرفوا أني أقول في الغزل، أما المديح فهو: شغف الورى بمناصب وأمانيوشغفت يا نحاس بالأوطان

حسبوا الحياة تفاخرا وتنعماوحسبتها لله والأوطان

ثم أرتج عليه فسكت. قال المجنون الآخر: إنها ستة أبيات، وقد نسيت أربعة، ولست أريد أن أذكرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت