فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1123

رأيتني أصبحت كاتبا لهذا الحاكم، فجعلت أشهد أعماله وأدون تاريخه، وأقبلت على ما أفردني به وقلت في نفسي: لقد وضعتني الدنيا موضعا عزيزا لم يرتفع إليه أحد من كتابها وأدبائها، فسأكتب عن هذا الدهر بعقل بينه وبين هذا الدهر 968 سنة صاعدة في العلم.

1 مرت هذه المقالة في الجزء الأول.

ودونت عشرة مجلدات ضخمة انتبهت وأنا أحفظها كلها، فإذا هي جمل صغيرة، جعل الحلم كل نبذة منها سفرا ضخما كما يخيل للنائم أنه عاش عمرًا طويلا وأحدث أحداثًا ممتدة، على حين لا تكون الرؤيا إلا لحظة.

وهذه هي المجلدات التي قلت: إن التاريخ يتكلم بها في التاريخ.

المجلد الأول:

ابتلي هذا الطاغية بنقيصتين: إحداهما من نفسه، والأخرى من غيره، فأما التي من نفسه فإني أراه قد خلق وفي مخه لفافة عصبية من يهودية جده رأس هذه الدعوة؛ فهو الحاكم بن العزيز بن المعز بن القاسم المهدي عبيد الله، ويقولون: إن عبيد الله كان ابن امرأة يهودية من حداد يهودي، فاتفق أن جرى ذكر النساء في مجلس الحسين بن محمد القداح، فوصفوا له تلك المرأة اليهودية، وأنها آية في الحسن، وكان لها من الحداد ولد، فتزوجها الرجل وأدب ابنها وعلمه، ثم عرفه أسرار الدعوة العلوية وعهد إليه بها.

ومن بعض اللفائف العصبية في المخ ما ينحدر بالوراثة مطبوعا على خيره أو شره، لا يد للمرء فيه ولا حيلة له في دفعه أو الانتفاء منه، فيكون قدرًا يتسلسل في الخلق ليحدث غاياته المقدورة، فمتى وقع في مخ الإنسان فالدنيا به كالحبلى ولا بد أن تتمخض عنه.

هذه اللفافة اليهودية في مخ هذا الطاغية ستحقق به قول الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} [المائدة: 82] فهو لن يكون العدو للإسلام دون أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت