* يعني بهذه المقالة والتي بعدها"كفر الذبابة"تركيا الحديثة وزعيمها المغفور له وانظر"عود على بدء"من كتاب"حياة الرافعي".
** تاريخ إنشائه هذه المقالة.
1 الكركرة: اسم وضعناه"للشيشة"أو النارجيلة، أخذا من صوتها، كما صنع العرب في تسميتهم"القطا"أخذا من صوت هذا الطير، وكما هي طريقتهم؛ وتجمع الكركرة: كراكير، بالياء للخفة.
وبات الليل يقظان معي، وبقيت متململا أتقلب حتى أخذ الصداع في رأسي، فانقلب التعب نومًا، وجاء من النوم تعب آخر، وقذفت إلى عالم الأحلام في قنبلة تستقر بي حيث تريد لا حيث أريد.
ورأيتني في قوم لا أعرف منهم أحدا قد اجتمعوا جماهير، وسمعت قائلا منهم يقول:"الساعة يمر مولانا العالي"فقلت لمن يليني:"من يكون مولانا العالي؟"قال:"أوَ أنت منهم؟"قلت: ممن؟"فألهاه عن جوابي تشوف الناس وانصرافهم إلى رجل أقبل راكبا حمارًا أشهب؟ فصاحوا"القمر القمر"1 ورفع الرجل الذي يناكبني صوته يقول:"البركات والعظمات لك يا مولانا العالي"."
قلت: إنا لله! لقد وقعت في قوم من الزنادقة، يعارضون"التحيات الصلوات والطبيات لله"؛ ثم مر صاحب الحمار بحذائي، وغمزه الرجل علي، فقال: ما بالك لا تقول مثله؟ قلت: أعوذ بالله من كفر بعد إيمان، فكأنما أراد أن يلطمني فرفع يده، فصحت فيه: كما أنت -ويلك- وإلا قبضت عليك وأسلمتك للبوليس، وشكوتك إلى النيابة، ورفعتك إلى محكمة الجنح!
قال: ماذا أسمع؟ الرجل مجنون فخذوه! وأحاط بي جماعة منهم، ولكنه ترجل عن حماره وأخذ بيدي ومشينا، فقلت: من أنت يا هذا؟ قال: أراك من غير هذا البلد؛ أما تعرف الحاكم بأمر الله؟ فأنا هو. قلت: انظر -ويحك- ما تقول. فما أظنك إلا