فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1123

أنهض في السحر للكتابة, فأوصيت من يوقظني؛ وحررنا الساعة المنبهة على تمام الثانية بعد منتصف الليل.

وأحسست أني جائع، وأن معدتي مشحوذة، ونسيت كل ما أعرف من الطب؛ وجاءوني بشواء وحلوى وما بينهما، فحططت فيه ولففت الآخر بالأول، ثم قمت أريد النوم، فإذا الطعام كان أشد علي من نافذة القطار، وكان الذي في الفكر من المقالة أثقل من الذي في المعدة من الطعام، وساء الهضم في الدماغ والبطن جميعا.

وجعلت أتناوم وأرخي أعضائي وأتوهم الكرى وأستدنيه بكل ما أعرف من وسيلة، ثم لا أزداد على ذلك إلا أرقا، وتمرد الفكر، وأحسست رأسي يكاد ينفجر، وصرت أتململ ولا أتقار، وتوهمت أن لو كان لي عقلان ما استطعت كتابة المقالة عن إبليس لعنه الله؛ وأذكرني الخبيث نادرة مضحكة: أن رجلا كان يركب حمارًا ضعيفا، وكان يبعثه فلا ينبعث، فجعل يضربه، فقيل له: ارفق به. فقال: إذا لم يقدر يمشي فلم صار حمارًا؟

1 الدعبب والمداعب والدعابة"بتشديد العين": كلها بمعنى.

وقذفت بنفسي من الفراش ونظرت في الساعة، فإذا هي موشكة أن تبلغ الثانية ولم أحس الرقاد بعد، فأسرعت إلى المنبهة وحررتها على تمام الساعة الرابعة صباحا، وأيقنت أن الشيطان يرهقني طغيانا وكيدا، فطفقت ألعنه، وما أحسبه إلا قد رأى اللعن مدحا فهو يستزيدني.ثم رجعت أحاول النوم، فما كان هذا الليل إلا شيئا واحدًا أوله آخره إلى أن طلع الفجر.

وجاء يوم الأحد وهو يوم عطلة الأوروبيين، فما أشد عجبي إذ تركني فيه إبليس كأنهم لا يدعون له وقتا في هذا اليوم.

والآن يزين لي الخبيث أن أختم هذه المقالة بـ... بـ... ولكن لا. لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت