فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1123

بدرني وتأله في آخر أنفاسه لحظة ينقلب إلي، فكان مع ظلمه مغرورًا أحمق!

بدرني وتأله حين ضاق, فهور نفسه في الموت من عجزه أن يمسكها في الحياة، فكان عاجزًا مع ظلمه وغروره وحمقه!

بدرني وتأله على جهله بسر الحياة وحكمتها، فلم يستح هذا المخلوق الظالم المغرور في حمقه وعجزه وجهله، ولم يستح أن يجيئني في صورة إله.

1 القرن"بفتحتين": جعبة النشاب. والمشقص: سهم فيه نصل عريض.

بدرني وتأله، فطبع نفسه طابعها الأبدي من غي وتمرد وسفاهة، وأرسلها إلى مقتولة يردها علي.

بدرني وتأله كأنما يقول: إن له نصف الأمر ولي النصف: أنا أحييت وهو أمات!

بدرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة! قال الشعبي: وإنما تحرم الجنة على من يقتل نفسه، إذ ينقلب إلى الله وعلى روحه جناية يده ما تفارقها إلى الأبد, فهو هناك جيفة من الجيف مسمومة أبدًا, أو مخنوقة أبدًا، أو مذبوحة أبدًا، أو مهشمة أبدًا يقول الله له: أنت بدرتني بنفسك، وجريت معي في القدر مجرى واحدًا، فستخلد نفسك في الصورة التي هي من عملك، وما قتلت إلا حسناتك.

قال الشعبي: ولو عرف قاتل نفسه أنه سيصنع من نفسه جيفة أبدية، فمن ذا الذي يعرف أنه إذا فعل كذا وكذا تحول حمارًا وبقي حمارًا، فيرضى أن يتحول ويسرع ليتحول؟

من ذلك نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة ذلك الرجل الذي قتل نفسه، كما ينظر إلى ذبابة توجهت بالسب إلى الشمس والكواكب والأفلاك كلها، ثم جاءته تقول له: اشهد لي.

قال الشيخ: ومم يقتل الإنسان نفسه؟ أما أن الموت آت لا ريب فيه ولا مقصر لحي عنه، وهو الخيبة الكبرى تلقى على هذه الحياة؛ فما ضرر الخيبة الصغيرة في أمر من أمور الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت