فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1123

هي كل ما نمتاز به، والتي هي كذلك كل ما تحتاج إليه أوروبا لضبط مدنيتها، ويسمون ذلك تجديدًا، ولهو بأن يسمى حماقة وجهلا أولى وأحق.

أقول ولا أبالي: إننا ابتلينا في نهضتنا هذه بقوم من المترجمين قد احترفوا النقل من لغات أوروبا، ولا عقل إلا عقل ما ينقلونه: فصنعتهم الترجمة من حيث يدرون أو لا يدرون صنعة تقليد محض ومتابعة مستعبدة، وأصبح عقلهم -بحكم العادة والطبيعة- إذا فكر انجذب إلى ذلك الأصل لا يخرج عليه ولا يتحول عنه.

وإذا صح أن أعمالنا هي التي تعملنا -كما يقول بعض الحكماء- فهم بذلك خطر أي خطر على الشعب وقوميته وذاتيته وخصائصه، ويوشك إذا هو أطاعهم إلى كل ما يدعون إليه أن... أن يترجموه إلى شعب آخر.

إن أوروبا ومدنيتها لا تساوي عندنا شيئا إلا بمقدار ما تحقق فينا من اتساع الذاتية بعلومها وفنونها، فإنما الذاتية وحدها هي أساس قوتنا في النزاع العالمي بكل مظاهره أيها كان؛ ولها وحدها، وباعتبار منها دون سواها، نأخذ ما نأخذه من مدنية أوروبا ونهمل ما نهمل؛ ولا يجوز أن نترك الثبت في هذا ولا أن نتسامح في دقة المحاسبة عليه.

فالمحافظة على الضوابط الإنسانية القوية التي هي مظاهر الأديان فينا، ثم إدخال الواجبات الاجتماعية الحديثة في هذه الضوابط لربطها بالعصر وحضارته, ثم تنسيق مظهر الأمة على مقتضى هذه الواجبات والضوابط، ثم العمل على اتحاد المشاعر وتمازجها لتقويم هذا المظهر الشعبي في جملته بتقويم أجزائه, هذه هي الأركان الأربعة التي لا يقوم على غيرها بناء الشرق.

والإلحاد والنزعات السافلة وتخانيث المدنية الأوروبية التي لا عمل لها إلا أن تظهر الخطر في أجمل أشكاله... ثم الجهل بعلوم القوة الحديثة وبأصول التدبير وحياطة الاجتماع وما جرى هذا المجرى، ثم التدليس على الأمة بآراء المقلدين والزائفين والمستعمرين لمحق الأخلاق الشعبية القوية وما اتصل بذلك، ثم التخاذل والشقاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت