فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1123

فلا حقيقة في المرأة إلا المرأة نفسها؛ ولو أخذت كل أنثى على حقيقتها هذه لما فسد رجل ولا شقيت امرأة، ولا انتظمت حياة كل زوجين بأسبابها التي فيها. وذلك هو المثل المضروب في القصة.

يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أمته أن حيف الغريزة على العقل إفساد لهذا العقل، وأنه متى أخذت المرأة لحظ الغريزة واختيارها، كانت حياتها استجابة لجنون الرجل، وملأتها معاني التزيد والتصنع؛ فيوشك أن ينقلها هذا عن طبيعتها السامية التي

1 بسطنا هذا المعنى في كثير مما كتبناه، وخاصة في كتاب:"السحاب الأحمر".

أكثرها في الحرمان والإيثار والصبر والاحتمال، ويردها إلى أضداد هذه الصفات، فيقوم أمرها بعد على الأثرة والمصلحة والتفادي والضجر والتبرم والإلحاح والإزعاج، ويضعف معنى السلب الراسخ في نفسها من أصل الفطرة؛ فيتبدل حياؤها، وفي الحياء ردها عن أشياء؛ ويقل إخلاصها، وفي الإخلاص رد لها عن أشياء أخرى؛ ويكثر طمعها، وفي قناعتها محاجزة بينها وبين الشر.

وبهذا ونحوه يفسد ما بين الرجل والمرأة المتصنعة؛ فإذا كثر المتصنعات لا يكون من النساء مشاكل فقطن بل تكون من حلول المشاكل معهن مشاكل أخرى.

ولباب هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم يجعل نفسه في الزواج المثل الشعبي الأكمل كما هو دأبه في كل صفاته الشريفة، فهو يريد أن تكون زوجاته جميعًا كنساء فقراء المسلمين، ليكون منهن المثل الأعلى للمرأة المؤمنة العاملة الشريفة التي تبرع البراعة كلها في الصبر والمجاهدة والإخلاص والعفة والصراحة والقناعة، فلا تكون المرأة زينة تطلب زينة لتتم بها في الخيال، ولكن إنسانية تطلب كمالها الإنساني لتتم به في الواقع.

وهذه الزينة التي تتصنع بها المرأة تكاد تكون صورة المكر والخداع، والتعقد، وكلما أسرفت في هذه أسرفت في تلك، بل الزنية لوجه المرأة وجسمها سلاح من أسلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت