فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1123

وقد بقي أن نذكر، توفيةً للفائدة، أنه قد يقع في مثل هذه المشكلة من نقصَت فحولته من الرجال، فيدلِّس على نفسه بمثل هذا الحب، ويبالغ فيه، ويتجرَّم على زوجته المسكينة التي ابتُليتْ به، ويختلق لها العلل الواهية المكذوبة، ويبغضها كأنه هو الذي ابتُلي بها، وكأن المصيبة من قِبَلها لا من قِبَله؛ وكل ذلك لأن غريزته تحولت إلى فكره، فلم تعد إلا صورًا خيالية لا تعرف إلا الكذب. وقد قرر علماء النفس أن من الرجال من يكره زوجته أشد الكره إذا شعر في نفسه بالمهانة والنقص من عجزه عنها. فهذا لا يكون رجلًا لامرأته إلا في العداوة والنقمة والكراهية وما كان من باب شفاء الغيظ، وامرأته معه كالمعاهَدة السياسية من طَرَف واحد, لا قيمة ولا حرمة؛ وإذا أحب هذا كان حبه خياليًّا شديدًا؛ لأنه من جهة يكون كالتعزية لنفسه، ومن جهة أخرى يكون غيظًا لزوجته، وردًّا بامرأة على امرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت