فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1123

أضاع غدي من كان في يده غديوحطمني من كان يجهد في سَبْكي!

فإن كنت لا آسى لنفسي فمن إذن؟وإن كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي؟2

ـــــــــــــــــ

1 هذا هو النشيد الذي وضعناه على لسان سعد باشا زغلول، وهو اليوم النشيد الوطني لمصر كلها، يحفظه جميع الطلبة، والكشافة، والأندية الرياضية، وغيرها.

2 وضعنا هذين البيتين لبطل القصة، وكم لهذه القصة من أبطال!

قال"الدكتور محمد": فكان الغناء يعتلج في قلبه اعتلاجًا، وكانت نفسه تبكي فيه بكاءها وتغص من غُصّتها، وكأن في الصوت فكرًا حزينًا يستعلن في هم موسيقى، وخيل إلينا بين ذلك أن البيانة انقلبت امرأة مغنية تطارح هذا الرجل عواطفها وأحزانها، فاجتمع من صوتهما أكمل صوت إنساني وأجمله وأشجاه وأرقه.

فأطفنا به وقلنا له: لقد كتمْتَنا نفسك حتى نم عليها ما سمعنا، وما هذا بغناء، ولكنه هموم ملحنة تلحينًا، فلن ندعك أو تخبرنا ما كان شأنك وشأنها.

فاعتل علينا ودافعنا جهده، فقلنا له: هيهات؛ والله لن نُفلتك وقد صرت في أيدينا، وإنك ما تزيد على أن تعظنا بهذه القصة؛ فإن أمسكت عنها فقد أمسكت عن موعظتنا، وإن بخلت فما بخلت بقصتك بل بعلم من علم الحياة نفيده منك؛ وأنت ترانا نعيش ههنا في اجتماع فاسد كأنه قصص قلبية، بين نساء لا يلبسن إلا ما يعري جمالهن، وفي رجال أفرطت عليهم الحرية، حتى دُخل فيها مخدع الزوجة!

قال الدكتور: ونظرتُ فإذا الرجل كاسف قد تغير لونه وتبين الانكسار في وجهه، فألممت بما فينفسه، وعلمت أنه قد دهى في زوجة، من هؤلاء الأوروبيات، اللواتي يتزوجن على أن يكون مخدع المرأة منهن حرًّا أن يُأخذ ويُدع، ويغير ويبدل، ويقسم كلمة"زوج"قسمين وثلاثة وأربعة وما شاء.

وكأنما مسست البارود بتلك الشرارة، فانفجرت نفس الرجل عن قصة ما أفظعها!

قال: يا إخواني المصريين، قبل أن أنفُض لكم ذلك الخبر أسديكم هذه النصيحة التي لم يضعها مؤلف تاريخي لسوء الحظ، إلا في الفصل الأخير من رواية شقائي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت