فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1123

قال الشيخ: كأن المرأة من حيث هي إنما هي صلاة تتعبد بها الفضائل، فوجبت رعايتها وتلقيها بحقها؛ وقد ذكرها بعد الرقيق؛ لأن الزواج بطبيعته نوع رق؛ ولكنه ختم بها وقد بدأ بالصلاة؛ لأن الزواج في حقيقته نوع عبادة.

قال الشيخ: ولو أن أُمًّا كانت دميمة شوهاء في أعين الناس، لكانت مع ذلك في عين أطفالها أجمل من ملكة على عرشها؛ ففي الدنيا من يصفها بالجمال صادقًا في حسه ولفظه، لم يكذب في أحدهما؛ فقد انتفى القبح إذن، وصار وصفها به في رأي العين تكذيبًا لوصفها في رأي النفس، ولا أقل من أن يكون الوصفان قد تعارضًا فلا جمال ولا دمامة.

قال الشيخ: وأما في معنى الحديث, هو -صلى الله عليه وسلم- يقرر للناس أن كرم المرأة بأمومتها، فإذا قيل: إن في صورتها قبحًا، فالحسناء التي لا تلد أقبح منها في المعنى. وانظر أنت كيف يكون القبح الذي يقال: إن الحسن أقبح منه!

فمن أين تناولت الحديث رأيته دائرًا على تقدير أن لا قبح في صورة المرأة, وأنها منزهة في لسان المؤمن أن توصف بهذا الوصف، فإن كلمات القبح والحسن لغة بهيمية تجعل حب المرأة حبا على طريقة البهائم، من حيث تفضُلها طريقة البهائم بأن الحيوان على احتباسه في غرائزه وشهواته، لا يتكذب في الغريزة ولا في الشهوة بتلوينهما ألوانًا من خياله، ووضعهما مرة فوق الحد، ومرة دون الحد1.

فأكبر الشأن هو للمرأة التي تجعل الإنسان كبيرًا في إنسانيته، لا التي تجعله كبيرًا في حيوانيته، فلو كانت هذه الثانية هي التي يصطلح الناس على وصفها بالجمال فهي القبيحة لا الجميلة، إذ يجب على المؤمن الصحيح الإيمان أن يعيش فيما يصلح به الناس، لا فيما يصطلح عليه الناس؛ فإن الخروج من الحدود الضيقة للألفاظ، إلى الحقائق الشاملة، هو الاستقامة بالحياة على طريقها المؤدي إلى نعيم الآخرة وثوابها.

وهناك ذاتان لكل مؤمن: إحداهما غائبة عنه، والأخرى حاضرة فيه، وهو إنما يصل من هذه إلى تلك، فلا ينبغي أن يحصر السماوية الواسعة في هذه الترابية الضيقة؛ والقبح إنما هو لفظ ترابي يشار به إلى صورة وقع فيها من التشويه مثل معاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت