أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء لكونه عقدًا غير شرعي، وقد دلّت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي، إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفًا [1] .
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
س: قال سائل: طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضًا وقدره 2500 جنيه مصري، وقد أرسلت له مبلغ 2000 دولار باعهم وحصل على مبلغ 2490 جنيهًا مصريًا، ويرغب حاليًا في سداد الدين، علمًا بأننا لم نتفق على موعد وكيفية السداد، والسؤال هل أحصل منه على مبلغ 2490 جنيهًا مصريًا وهو يساوي حاليًا 1800 دولار أمريكي (أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولار) أم أحصل على مبلغ 2000 دولار، علمًا بأنه سوف يترتب على ذلك أن يقوم هو بشراء (الدولارات) بحوالي 2800 جنيه مصري (أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعلًا بأكثر من 300 جنيه مصري) ؟
جـ: الواجب أن يردّ عليك ما اقترضته دولارات؛ لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له، ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فلا حرج، قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء ) ) [2] ، فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عوضًا عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلًا إذا كانت 2000 دولار تساوي الآن 2800 جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه، ولكن يجوز أن تأخذ 2800 جنيه، ويجوز أن تأخذ منه 2000 دولار فقط، يعني إنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذًا ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به [3] .
فضيلة العلامة ابن عثيمين
س: يقول السائل: رجل اقترض مالًا من رجل لكن المقرض اشترط أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ، يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها، والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى
(1) فتاوى إسلامية، 2/ 414.
(2) أبو داود، كتاب البيوع، باب فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ، برقم 3345، والنسائي في كتاب البيوع، الباب رقم 50، برقم 52.
(3) فتاوى إسلامية، 2/ 414 - 415.