فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 78

يرجع المدين المال كاملًا كما أخذه، فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده، ما حكم الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟

جـ: إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه، وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله - عز وجل -؛ لأنه إحسان إلى عباد الله، وقد قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] ، فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب، وبالنسبة للمقترض جائز مباح.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استسلف من رجل بَكرًا [2] وردّ خيرًا منه، وإذا كان هذا العقد أي القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يُحوَّل إلى عقد معاوضة وربح، أعني الربح المادي الدنيوي؛ لأنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع والمعاوضات؛ ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر: بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة، أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض، فإنه في الصورتين يكون بيعًا حرامًا وربًا، لكن لو أقرضه دينارًا قرضًا وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزًا مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظرًا لتغليب جانب الإرفاق.

وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعًا ماديًا فقد

(1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) البَكْرُ - بالفتح-: الفتى من الإبل، بمنزلة: الغلام من الناس، والأنثى: بكرةٌ، ولجمع: أبَكُرٌ. انظر: المصباح المنير، 1/ 59، والنهاية لابن الأثير، 1/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت