جيشًا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ابتع علينا بقلائص [1] من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذ هذا البعث ) )، قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها، حتى نفَّذت ذلك البعث، قال: فلما حلت الصدقة أدَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جاء عبد فبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بعنيه ) )فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد، حتى يسأله: (( أعبد هو ) )؟ [3] .
وهذا فيه جواز بيع عبد بعبدين سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدًا، وكذا حكم سائر الحيوانات [4] .
فإن باع عبدًا بعبدين، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل، فالراجح الجواز كما سبق، وهذا هو مذهب الشافعي، والجمهور [5] .
فظهر مما تقدم أن الراجح في بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا ونسيئة:
(1) القلائص: جَمْع قَلُوص، وهي الناقة الشابَّة. وقيل: لا تزال قَلُوصًا حتى تصير بازِلًا، وتُجْمَع على قِلاص، وقُلُص أيضًا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (قلص) ، 4/ 156.
(2) مسند الإمام أحمد، 2/ 216، برقم 7025، وانظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ، برقم 3357.
(3) مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا، برقم 1602، وانظر: شرح النووي، 11/ 39.
(4) انظر: شرح النووي، 11/ 39.
(5) انظر: شرح النووي، 11/ 39.