إن المساحة واسعة بين خطبة مرقعة هزيلة ، وأخرى منظمة محضرة ، محكمة ، والناس شهود الله في الأرض ! من أحسن فله الحسنى ، ومن أساء فعليها ، وقد عبر عن مستوى عقله ، وحدّه ، ومدى اهتمامه الشرعي وحسه الإسلامي ، وحِراكه الدعوي، فليستكثر أو ليستقل !
أيها الخطيب المقدام ، ازرع الهيبة في نفسك من هيبة المنبر ، ومحله الرفيع في قلبك، وتذكر أمانته الخطيرة ، ومسئوليته الجسيمة ، التي تجعلك تتوخى بتوجيهه مكامن الإفادة والإحسان والإتقان ، المخضوبة برياحين الإخلاص والرهبة والإخبات ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا .
مواضع الهيبة في المنبر
(1) الإحساس الشرعي بأهميته وعلوه ، وأنه من أزكى الطاعات وأعلا المقامات.
(2) مخافة الزلل فيه ، والتقصير في أدائه ، وخشية التغافل عنه.
(3) إجلال الجماهير له ، واحترامهم لمرتاديه والمتسنمين ذروته وقامته .
(4) انفصام العمل عن ثرثرة القول ، وطول المواعظ الغاصة ، والنصائح المتوالية ! وهذه زلة شنيعة ، ومزلق قبيح . قال تعالى: (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) . [الصف: 3] .
(5) صعود الفضلاء له من الأنبياء وأتباعهم من العلماء المصلحين والمؤثرين ، وليس كل من اشتهاه ارتقاه !
(6) توالي التبعات بالكلمات المرصوفة ، والحجج الدامغة على نفسية الخطيب ، لأنه من أكثر الناس نصحًا ، ومن أوائلهم باستحقاق التبعة ، وإقامة الحجة. قال تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) . البقرة: 44]
(7) الانبهار بمجيديه ومتقنيه ، وكثرة ثناء الناس عليهم ، مما يخشى فساد النية ، والتحول إلى مثوى الغرور والعجب .
(8) كشف المستوى العلمي والفكري لدى الخطيب ، حيث إنه يعرض عقله كل جمعة ، ويقدم بضاعته كل أسبوع ، مما يمكن الناس من معرفة قدراته ، والإحاطة بمحاسنه ومساوئه .