وهو ما نحاول أن نقدمه في هذه الرسالة المقتضبَة والتعليقة الموجزة تحت عنوان (هيبة المنبر) [1] التي أسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يوقظ ضمائرنا ، ويحيي قلوبنا لنرتقي بالخطبة وأدائها وفاعليتها لتؤدي دورها الحقيقي ، ومسئولياتها الرهيبة لمن استشعرها بصدق واستحملها بجد وحزم كما قال تعالى: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ،،
محايل عسير
ليلة عيد الفطر
الأربعاء 30/9/1426 هـ
2/11/2005م
سمعت بعض الخطباء يقول: (إنني رغم مدتي الطويلة في الخطابة إلا أنني أشعر بتهيّب بالغ له ، وباحترام كبير ، وأخشى نقد الناقدين ، وتعقب المتعقبين ) أو كلمة نحوها .
كذا فليكن الاهتمام والاستعظام لأمر المنبر ! إنه موضع مَهيب ، ومنزل موقَّر ، يشحن المتقي الزكي بنفسية الهم والجد والاهتمام ، فلا يغدو لمسجده إلا وهو خائف وَجِل ، مهتم حريص ، مستعد بصير ، يخشى الخطأ ، ويرتعب التقصير ، وبقدر الهم يكبر العزم .
ليس الخوف من المنبر هو نقد الناقدين وتهكم الناقمين فحسب... كلا ! بل هو شرفُ هذه المهنة ، واستعلاؤها في قلوب المسلمين ومدى جاذبيتها في الأذهان والأبصار (فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ) .
إن هيبة منبر الجمعة تكمن في علائه الديني ، وسموه الأدبي ، وإجلال الناس له ، واصطفاء النخبة لأدائه ، وكونه مشعل الأسبوع الوضاء ، وكلمته المتجددة ، وأمانته الناصحة ، وموعظته البليغة ، التي هي بإذكاء الهم أجدر ، وبإيقاد البذل أحكم وأوفر .
وبقدر الجد والهم والاعتبار ، تكون فاعلية الخطبة وتأخذ حجمها التأثيري والتوجيهي والتربوي في حياة الناس والمتلقين .
(1) وقد جَهدت أن تكون رسالة صغيرة ، يسهل حملها وقراءتها بسرعة ، وأشكر جميع من نصح ووجه من المشايخ وطلبة العلم ، وأخص منهم أخي الشيخ عبد الله الفتحي وغيره ممن أتشرف بتوجيههم وإفاداتهم جزاهم الله خيرًا .