إنَّ تحلّي الخطيب النبيه (بفضيلة الاهتمام) ، تجعله يحسب للمنبر حسابه، ويحترم عقول جمهوره، ويفيض عليهم بمحاسن القول ، وروائع الموضوعات، والفوائد والتوجيهات .
إن شحَّ الخطباء المؤثرين ، وندرة المبدعين ، توجب علينا مراجعة أدائنا الخطابي ، وبلورة نهجنا المنبري ، وغربلة تعاطينا الدعوي لهذه الوظيفة الجليلة ، والمرتبة الراقية الشريفة !
ليس كل إنسان يحسن الخطابة ! وليس كل عالم ومثقف يمكن أن يكون خطيبًا ! بل ثمة أمور إذا اجتمعت للمتحدث أمكن أن يكون الخطيب المرتقب ، والمتحدث المفوّه ، الذي يجعل من خطبته تربة الغراس اليانعة ، ومناخ الإصلاح والانطلاق، وربيع الجد والمسارعة.
إننا نحتاج مع صدق الخطيب ، غَيرته الدينية ، وثقافته الفسيحة ، (وفكره اللماح) وحكمته النافذة ، وعالميته الممتدة ، ونبضه المؤثر ، وبيانه الآسر !
وهنا نبعث (برسالة صغيرة) ، متواضعة، تجلّي (هيبة المنبر) وما ينبغي من التهيؤ له ، والتحلي به ، تجاه تلك الهيبة الممتنعة ، والمكانة الراسخة ، والمُرتقَى المنيف !
الذي تحاول أطراف مخصوصة تنحيته ، وعزله عن الناس ، وأشجان الجماهير ، وجعله في (سياق مفقود) عن الأثر والتأثير ، وسوق الناس إلى العمل والتجدد والفاعلية ، وقد يسهم خطباء مقصرون في توسيع هوّة الانعزال والانفصام ، لتصبح الخطبة جوفاء ، خاوية على عروشها ، وتغدو صوتًا بلا آذان ، وصُراخًا بلا أفئدة ، ومواعظ بلا أصداء ، وكلمات بلا ولوع وتفاعلات !
إنَّ ضعف منبر الجمعة ، نوع من ضعف الدعوة ، وتراخي المتحدث ، وشح الحس البلاغي ، والرضا بالدون والكسل والانهزام .
إن معركة الإسلام مع الكفر والغي والانحراف يستطيع الخطيب الناجح علاجها واستشعارها من خلال الدقائق المبذولة ، واللحظات المفعمة زمن الخطبة والموعظة والنصيحة .