لقد كان من عيوب أهل البدع: تكفير بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون (1)
ولقد حذر الشارع من تكفير أحد من المسلمين وليس كذلك، فقال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء، آية 94]
وعن أبي ذر رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك" (2)
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" (3)
يقول ابن دقيق العيد _ في بيان معنى هذا الحديث: _
"وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في العقائد، فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم" (4)
…ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك بقوله: _
(1) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 5/251
(2) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعان 10/464، ح (6045) ، ولمسلم نحوه، ك الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/79، ح (61) .
(3) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال 10/514، ح (6104) ، ومسلم، ك الإيمان، باب بيان حال إيمان لأخيه يا كافر 1/79 ح (60) .
(4) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 4/76