فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 288

كقوله صلى الله عليه وسلم: _"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان (1) "خلافًا للمبتدعة القائلين أن الإيمان لا يقبل التبعيض والتجزئة، وأنه شيء واحد.

وإذا تقرر أن الإيمان شعب متعددة، وأنه قابل للتبعيض والتجزئة، فإنه يمكن اجتماع إيمان وكفر غير ناقل عن الملة، في الشخص الواحد؛ لأن الإيمان مراتب، فكذا الكفر الذي يقابله _ كما سيأتي بيانه إن شاء الله _ وقد دلت النصوص الكثيرة على إمكان ذلك، كما في قوله تعالى:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف، آية 106] حيث إن الله أثبت لهم إيمانا مع شرك، فدل ذلك على اجتماعهما في المؤمن.

وقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات، آية 9] فأثبت الله تعالى لهم وصف الإيمان، مع أنهم متقاتلون، وقتال المسلم كفر، كما قال عليه الصلاة والسلام"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر (2) "

…وقوله عليه الصلاة والسلام"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (3) "، فدلت هذه النصوص بمجموعها على اجتماع الإيمان والكفر _ الأصغر _ في المسلم.

…يقول ابن تيمية: _

(1) سبق تخريجه .

(2) أخرجه البخاري، ك الإيمان، باب خوف المؤمن . . . (1/110 ) ح (48) ، ومسلم ك الإيمان، باب بيان قول النبي . . . (1/81 ) . ح (116)

(3) أخرجه البخاري، ك الإيمان، باب الإنصات للعلماء (1/317) ، ح (121) . ومسلم، ك الإيمان، باب معنى قول النبي: لا ترجعوا (1/81) ح (118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت