وإذا كان الإيمان مشتملًا على شعب متعددة، ومتفاوتة، فإنه يتضمن بناء على تفاوت شعبه _ أركانًا، وواجبات، ومستحبات، وكما يقول ابن تيمية: _"الإيمان: مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق، كالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان والصفات، فمن أجزائه ما إذا ذهب، نقص عن الأكمل، ومنه ما نقص عن الكمال (1) وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول (2) "
…فالإيمان كالحج _ مثلًا _ في اشتمالهما على أركان، وواجبات، ومستحبات، ففي الحج أركان متى تركت، لم يصح الحج كالوقوف بعرفة، ومشتمل على واجبات من فعل أو ترك، يأثم بتركها أو فعلها عمدًا، ويجب مع تركها الجبران بدم، كالإحرام من المواقيت المكانية، ورمي الجمار ونحو ذلك، ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج بها، فلا يأثم بتركها، ولا يجب دم، مثل: رفع الصوت بالإهلال والإكثار منه، ودعائه في الطواف وغيرهما (3) ، فكذا الإيمان _ كما سبق ذكره _ ومن ثم فإن الناس متفاوتون في الإيمان، فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن ربه، ولقد تواترت النصوص الدالة على أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة.
(1) أي الكمال الواجب، فالشارع لا ينفي الإيمان عن شيء، إلا لانتفاء ما هو واجب، لا لانتفاء ما هو مستحب . انظر: الأصفهانية ص139، ومجموع الفتاوى 18/268 ومنهاج السنة 5/208.
(2) مجموع الفتاوى 7/637، وانظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/806 .
(3) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 12/472،473، 7/514، 19/290، 291 .