، والجهمية وغيرهم، أنهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا إذا زال بعضه، زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه، وبقاء بعضه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان (1) ".
…ثم قالت الخوارج والمعتزلة: _"الطاعات كلها من الإيمان، فإذا ذهب بعضها ذهب بعض الإيمان، فذهب سائره، فحكموا بأن صاحب الكبيرة ليس معه شيء من الإيمان. وقالت المرجئة والجهمية ليس الإيمان إلا شيئًا واحدًا، لا يتبعض، إما مجرد تصديق القلب كقول الجهمية، أو تصديق القلب واللسان كقول المرجئة، قالوا: لأنا إذا أدخلنا فيه الأعمال، صارت جزءًا منه، فإذا ذهبت ذهب بعضه،"
فيلزم إخراج ذي الكبيرة من الإيمان، وهو قول المعتزلة والخوارج (2) .""
وبناء على هذا الأصل الفاسد الذي أصلوه، قال هؤلاء: _ بأنه لا يجتمع في العبد إيمان وكفر؛ لإن الإيمان شيء واحد لا يتبعض، فكذا الكفر...
…يقول ابن تيمية في هذه المسألة:"وطوائف أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة."
والجهمية والمرجئة، كراميهم، وغير كراميهم يقولون: إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق، ومنهم من يدعي الإجماع على ذلك وقد ذكر أبو الحسن [الأشعري] في بعض كتبه الإجماع (3)
(1) أخرجه البخاري، ك الإيمان، باب زيادة الإيمان (1/103 ) ، ح (44 ) ، ومسلم، ك الإيمان، باب أدنى أهل الجنة (1/182 ) ح (325 )
(2) مجموع الفتاوى 7/510، وانظر: 7/223، 18/270، 12/471 والأصفهانية 138، 143، 144، ومنهاج السنة 5/204، 205 .
(3) لأبي الحسن الأشعري قولان في تعريف الإيمان، أحدهما: يوافق قول جمهور السلف، بأن الإيمان قول وعمل كما جاء في كتابه (( مقالات الإسلاميين ) )والآخر: على أن الإيمان هو التصديق، وهذا هو القول المشهور عند أئمة الأشاعرة.
انظر: مقالات الإسلاميين /ت: ريتر ص 293، ومجرد مقالات الأشعري / من إملاء ابن فورك ص 150، ومجموع الفتاوى 7/509، 550، وانظر رسالة موقف ابن تيمية من الأشاعرة للشيخ عبد الرحمن المحمود (رسالة دكتوراه ) مطبوعة على الآلة الكتابة 4/1428، 1429 .