…ويقول الإمام الشافعي (1) رحمه الله: _"أخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر، وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم كاذبون بإيمانهم، وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من _ الإيمان _ وإن كانوا به كاذبين _ لهم جنة من القتل، وهم المسرون الكفر المظهرون الإيمان... وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم _ إذ حقن الله تعالى دماء من"
أظهر الإيمان بعد الكفر _ أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين، فكان بينًا في حكم الله عز وجل في المنافقين، ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر؛ لأن أحدًا لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل (2) ""
5-وإن من المسائل المهمة التي ينبغي الإشارة إليها في هذا التمهيد، مسألة أصل النزاع في تعريف الإيمان، فالأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان، هو دعوى أن الإيمان حقيقة واحدة، لا تتبعض ولا تتجزأ، فمتى ذهب بعضه ذهب كله، فلم يبق منه شيء.
…يقول ابن تيمية:"وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان من الخوارج والمرجئة، والمعتزلة (3) "
(1) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس المطلبي . من مشاهير الأئمة الكبار ولد في غزة سنة 150هـ، وبرع في فنون كثيرة، وله عدة مؤلفات، توفي بمصر سنة 204 هـ .
انظر: _ طبقات الشافعية، الجزء الأول، وسير أعلام النبلاء 10/5 .
(2) الأم 6/157، وانظر 6/165، 1/259، 260
(3) المعتزلة: رأس المعتزلة واصل بن عطاء (ت 131 هـ ) ، وهم فرق متعددة تجمعهم الأصول الخمسة التي تتضمن تعطيلًا للصفات، ونفي القدر، وتخليد عصاة الموحدين في النار، والقول بالمنزلة بين المنزلتين، وتجويز الخروج على أئمة المسلمين .
انظر: مقالات الإسلاميين 1/235، والتنبيه والرد ص 35، والملل والنحل 1/43