"إن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن، الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة، فإن المنافقين الذين قالوا: {آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة، آية 8] . هم في الظاهر مؤمنون، يصلون مع الناس، ويصومون ويحجون، ويغزون والمسلمون يناكحونهم، ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار"
المظهرين للكفر. (1) ""
…ثم قال: _"فيجب أن يفرق بين أحكام المؤمنين الظاهرة التي يحكم فيها الناس في الدنيا، وبين حكمهم في الآخرة بالثواب والعقاب (2) ."
…ويقرر ابن تيمية _ في موضع آخر _ أن الفرق بين الظاهر والباطن في موضوع الإيمان"ثابت بالنصوص المتواترة، والإجماع المعلوم، بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام (3) "
…ولذا فقد كان سلف هذه الأمة مدركين للفرق بين الأمرين فكان سفيان الثوري (4) واين المبارك (5) يقولان:"الناس عندنا مؤمنون في المواريث والأحكام، ولا ندري كيف هم عند الله عز وجل (6) "
(1) مجموع الفتاوى 7/210
(2) مجموع الفتاوى 7/215، وانظر مجموع الفتاوى 7/42 .
(3) مجموع الفتاوى 7/472، وانظر مجموع الفتاوى 7/617 .
(4) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق، إمام الحفاظ وأمير المؤمنين في الحديث، ولد سنة 97 هـ ونشأ في الكوفة، وتوفي بالبصرة سنة 161 هـ .
انظر: حلية الأولياء 6/356، وسير أعلام النبلاء 7/229.
(5) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي، إمام مجاهد، ولد سنة 118هـ صاحب تصانيف ورحلات، مات بهيت (على الفرات) منصرفًا من غزو الروم سنة 181هـ.
انظر: حلية الأولياء 8/162، وسير أعلام النبلاء 8/378
(6) أخرجه الخلال في السنة 3/567، وابن بطة في الإبانة الكبرى 2/872 .