وقال الفضيل بن عياض _ رحمه الله _: (( ميز أهل البدع العمل من الإيمان، وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدًا للفرائض رادًا على الله عز وجل أمره(1 ) )
…وكما يقول القاضي أبو يعلى في الرد على هؤلاء المرجئة.
"لو كان الإيمان هو التصديق باللسان، أو القلب، لوجب فيمن فعل ذلك فقط، وأخل بالواجبات، وارتكب المنهيات أن يمدح بأنه كامل الإيمان، وامتناع ذلك شرعًا _ للنصوص الثابتة في ذلك كحديث"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (2) "ونحوها _ بين أن الإيمان عبارة عن جميع ذلك (3) "
4_ من خلال ما سبق يظهر لنا الإيمان له جانبان، فالأول باطنه وحقيقته، وهو ما يتعلق بالقلب قولًا وعملًا، والجانب الآخر: وهو الظاهر، وهو ما يتعلق بالجوارح، وينبغي مراعاة الفرق بين الحكم على الظاهر والباطن، ومن ثم مراعاة الفرق بين الحكم عند الناس من جانب، والحكم عند الله تعالى من الجانب الآخر، أو الفرق بين الأحكام الدنيوية، والأحكام الأخروية.
…يقول ابن تيمية: _
(1) السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل 2/376
(2) أخرجه البخاري، ك المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه (5/119) ح (2475 ) ، ومسلم، ك الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان، (1/76) ، ح (76 ) .
(3) مسائل الإيمان _ ص229 بتصرف يسير، وانظر اللالكائى 4/850، السنة للخلال 3/566
وانظر رد الامام أحمد على من قال من المرجئة"إذا قال فقد عمل بجارحته"في كتاب السنة للخلال 3/570، 572