ب_ غلط الجهمية الذين زعموا أن الإيمان مجرد معرفة قلبية بالله تعالى وإن لم يكن هناك قول ولا عمل، وقد رد أبو عبيد القاسم بن سلام هذا القول، ووصفه بأنه"منسلخ من قول أهل الملل الحنفية، لمعارضته لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالرد والتكذيب.. ثم قال _ ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء ما عرف الإسلام من الجاهلية، ولا فرقت الملل بعضها من بعض، إذ كان يرضى منهم بالدعوى في قلوبهم، غير إظهار الإقرار بما جاءت به النبوة... (1) "
جـ- غلط الماتريدية (2) الذين ادعوا أن قول اللسان ركن زائد، ليس بأصلي، وإنما هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، حتى قالوا: _"ومن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه، فهو كافر عندنا، وعند الله تعالى مؤمن من أهل الجنة (3) "
د - غلط عموم المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، حتى قال قائلهم:"من حصل له حقيقة التصديق، فسواء أتى بالطاعات، أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باق على حاله، ولا تغير فيه أصلًا (4) "حيث أن هؤلاء المرجئة لم يفرقوا بين جنس العمل _ والذي يعد شرطًا في صحة الإيمان عند أهل السنة _ وبين آحاد العمل وأفراده والذي يعد تاركه غير مستكمل للإيمان، وسيأتي توضيحه في موضعه إن شاء الله.
(1) الإيمان ص 79، ص80
(2) الماتريدية: أتباع أبي منصور الماتريدي (ت333هـ) أصحاب تعطيل في الصفات، وإرجاء في الإيمان . ونزعة كلامية في التلقي، إضافة إلى تشابه كبير بينهم وبين الأشاعرة . انظر: أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية لعلي المغربي، والماتريدية لأحمد الحربي .
(3) المسامرة شرح المسايرة ص36 لكمال بن أبي شريف، صححه _ احتشام آسيا آبادي .
وانظر شرح العقائد النسفية ص 121 لسعد الدين التفتازاني
(4) شرح العقائد النسفية ص 123 _ لسعد الدين التفتازاني .