وتعليل ذلك؛"لأن القلب إذا تحقق ما فيه _ من الإيمان الباطن _، أثر في الظاهر ضرورة، ولا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور، فإذا كان في القلب حب الله ورسوله ثابتًا، استلزم موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه (1) ."
ومن ثم فإنه يمتنع أن يكون الشخص مؤمنًا بالله تعالى، مقرًا بالفرائض، ومع ذلك فهو تارك لتلك الطاعات، ممتنع عن فعلها، يقول ابن تيمية: _
…"من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه، بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة، والصيام، والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة (2) . لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ} [سورة القلم، آية 42 , 43 (3) ] "
وإذا تقرر أن الإيمان يتضمن قول اللسان، وعمل الجوارح، فيظهر لنا ما يلي:
أ _ عظم قول اللسان، وعمل الجوارح، وأهميتهما ووجود التلازم بينهما وبين قول القلب وعمله.
(1) مجموع الفتاوى 7/645
(2) الزندقة: لفظ أعجمي معرب، أخذ من كلام الفرس بعد ظهور الاسلام ويطلق الزنديق على كل من: المجوسي، والدهري، والمنافق، والجهمي
انظر: السبعينية لابن تيمية ص338، وفتح الباري 12/271 وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص 31 .
(3) مجموع الفتاوى 7/187، وانظر 7/541، 221