فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 288

…وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب، ولازمة لها"فالقلب إذا كان فيه معرفة وإرادة، سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يختلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب (1) "فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر، والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة أهل الحديث:"قول وعمل"قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن، صلح الظاهر، وإذا فسد، فسد (2) "

وإضافة إلى ما سبق، فإن عدم الأعمال الظاهرة ينفي الإيمان الباطن،"ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، كقوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة، آية 81] وقوله: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة، آية 22] ونحوها، فالظاهر والباطن متلازمان، ولا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن، فلابد أن يستقيم الظاهر (3) "…

(1) أخرجه البخاري ك الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (1/126 ) ح (52 ) ، ومسلم، ك المساقاة . باب أخذ الحلال ( 3/1219 ) ح (1599 )

(2) مجموع القتاوى 7/187، وأنظر 7/541، 221 .

(3) مجموع الفتاوى 18/272، وانظر الأصفهانية ص142، ابن تيمية، ت: حسنين محمد مخلوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت