فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 288

فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان، كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده، والطريق الموصل إلى الهلكة، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم، وبذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم إلى يوم القيامة، فإنهم نشأوا في سبيل الضلال والكفر والشرك، وعرفوها مفصلة، ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فأخرجهم من الظلمة الشديدة إلى النور التام،

ومن الشرك إلى التوحيد ** فعرفوا مقدار ما نالوه، ومقدار ما كانوا فيه، فإن الضد يظهر حسنه الضد،وإنما تتبين الأشياء بأضدادها.

فاللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما، كما قال عمر رضي الله عنه:"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه *** فمن لم يعرف سبيل المجرمين، ولم تستبين له، أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة في أمور كثيرة" (1) ويقول حذيفة بن اليمان _ رضي الله عنه: _ (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ***""(2) "

ويبين الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3)

(1) الفوائد ص 101، 102 = باختصار، وانظر الفتاوى لابن تيمية 10/301 .

(2) أخرجه البخاري ك الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (13/35) . ح ( 7084) ، ومسلم، ك الإمارة، ح (1847)

(3) من كبار علماء الجزيرة، ولد في الدرعية سنة 1165 ه، وبرز في عدة علوم له رسائل وكتب مفيدة، وعرف بالشجاعة، وأبناؤه علماء توفي في مصر حين نقل إليها سنة 1242 هـ.

انظر: مشاهير علماء نجد ص 48 . وعلماء نجد 1/48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت