و عمل الجوارح، فقول اللسان هو النطق
بالشهادتين، والإقرار بلوازمهما، وأما عمل الجوارح فما لا يؤدى إلا بها مثل الصلاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
…و أما قول اللسان فأمر لابد منه، فهو الأصل في ثبوت وصف الإيمان _ في الظاهر _ وقد أكد علماء السلف على هذا الأمر، فها هو أبو ثور (1) يقرر أهمية إقرار اللسان قائلًا:"ليس بين أهل العلم خلاف في رجل لو قال: أشهد أن الله عز وجل واحد، وأن ما جاءت به الرسل حق، وأقر بجميع الشرائع، ثم قال: ما عقد قلبي على شيء من هذا ولا أصدق به، أنه ليس بمسلم، ولو قال: المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام، قال: لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك، أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن، فلما لم يكن بالإقرار _ إذا لم يكن معه التصديق _ مؤمنًا ولا بالتصديق إذا لم يكن معه الإقرار مؤمنًا، حتى يكون مصدقًا بقلبه، مقرًا بلسانه. (2) "
…وهذا ابن حزم (3) يؤكد على أهمية قول اللسان، فيقول:"من اعتقد الإيمان بقلبه، ولم ينطق به بلسانه دون تقية، فهو كافر عند الله تعالى، وعند المسلمين (4) ."
…ويقول ابن تيمية:"من لم يصدق بلسانه مع القدرة، لا يسمى في لغة القوم مؤمنًا، كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. (5) "
(1) هو إبراهيم بن خالد، إمام حافظ فقيه، ولد في حدود سبعين ومائة، له مصنفات، توفي سنة 240 هـ
انظر: طبقات الشافعية 2/74، وسير أعلام النبلاء 12/72
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/849، والشفا 2/542
(3) هو أبو محمد على بن أحمد بن سعيد الظاهري الأندلسي، فقيه حافظ، وأديب، وزير صاحب التصانيف، ولد
(4) المحلى 1/50 وانظر كتابه"الدرة"ص 326 .
(5) مجموع الفتاوى 7/337 .