فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 288

فالمنافقون كفار بالإجماع، وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين، قال تعالى: _ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة، آية 8] .

…فقد وقع من المنافقين القول الظاهر، ولكن انتفى عنهم الإيمان لعدم وجود التصديق ولوازمه في القلب.

5_ أن المرجئة من الجهمية (1) غلطوا عندما ظنوا أن الإيمان يكون تامًا بدون العمل الذي في القلب كما وقع من الجهمية (2) ، كما غلط جميع المرجئة عندما ظنوا أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون العمل الظاهر _ كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله

ب _ ويتضمن الإيمان أيضًا قول اللسان (3)

(1) الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان السمرقندي المقتول سنة 128 هـ، معطلة في الصفات، جبرية في القدر، مرجئة محضة في الإيمان وقالوا بفناء الجنة والنار . انظر مقالات الإسلاميين 1/338، والتنبيه والرد ص 96، والملل والنحل 1/86.

(2) لأن غالب فرق الأمة يدخلون أعمال القلوب في الإيمان، حتى عامة فرق المرجئة تقول بذلك ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى 7/550

(3) بعض السلف يجعلون للسان عملًا، كما جاء في معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي (2/20 ) ، حيث أن عمل اللسان _ كما ذكر _ ما لا يؤدى إلا به، كتلاوة القرآن، والأذكار، وقد ذكر _ من قبل _ ابن منده في كتابه الإيمان (2/362) أن الإيمان يتضمن: أفعال اللسان كالأذكار والدعاء .

وقد عد الشيخ محمد بن إبراهيم _ رحمه الله _ ما جاء في بعض طبعات"العقيدة الواسطية"في تعريف الإيمان، وأنه عمل اللسان، عده الشيخ غلطًا . . . كما جاء في فتاويه (1/245) . وعلى كل فيبدو أن الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي، فمن جعل للسان قولًا فقط، فقد أدخل في قول اللسان سائر الطاعات القولية، ومن فرق بين قول اللسان وعمله، فإنه جعل قول اللسان هو النطق بالشهادتين، كما جعل عمل اللسان بقية العبادات القولية . مع أن بعض علماء السلف يجعلون قول اللسان فعلًا وعملًا، بل يجعلون الإيمان هو العمل، كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام _ رحمه الله _ في كتابه الإيمان:"الإيمان عمل من أعمال تعبد الله به عباده، وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب، ثم جعل المنطق شاهدًا عليه، ثم الأعمال مصدقة له، وإنما أعطى الله كل جارحة عملًا ولم يعطه الأخرى، فعمل القلب الاعتقاد، وعمل اللسان القول، وعمل اليد التناول . . . وكلها يجمعها اسم الإيمان، فالإيمان على هذا التناول إنما هو كله مبني على العمل 220 أ هـ بتصرف يسير ص 76 وانظر إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 1/9 .""وقال الشنقيطى:"فعل اللسان هو القول، والدليل على أن القول فعل قوله تعالى"زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه"الأنعام،، آية 112"أ . هـ من مذكرة أصول الفقه ص 38"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت