فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 288

ويقول أيضًا:"إن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه، ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه، ومعرفة المخوف تقتضي خوفه، فنفس العلم والتصديق بالله، وماله من الأسماء الحسنى والصفات العلى، يوجب محبة القلب له، وتعظيمه وخشيته، وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته، والإرادة الجازمة مع القدرة تستلزم وجود المراد، ووجود المقدور عليه منه. (1) "

ويؤكد في موضع ثالث على أهمية أعمال القلوب، ذاكرًا أنها"من أصول الإيمان، وقواعد الدين مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين لله، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له...وهذه"

الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة الدين. (2) ""

ويقول أيضًا:"وفي الجملة فلابد في الإيمان الذي في القلب من تصديق بالله ورسوله، وحب الله ورسوله، وإلا فمجرد التصديق مع البغض لله ورسوله، ومعاداة الله ورسوله ليس إيمانًا باتفاق المسلمين. (3) "

ويجلي ابن القيم (4) رحمه الله أهمية أعمال القلوب، فيقول: _ أعمال القلوب هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة، وأن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارق الروح فموات، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، إذ هي أصلها، وأحكام الجوارح متفرعة عليها. (5) ""

(1) مجموع الفتاوى 7/525

(2) مجموع الفتاوى 10/5

(3) مجموع الفتاوى 7/537

(4) هو الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، برع في علوم متعددة، كان جرىء الجنان، واسع العلم، عارفًا بالخلاف، ومذهب السلف، له تصانيف كثيرة، توفي بدمشق سنة 751 هـ .

انظر: البداية والنهاية 14/234، الدرر الكامنة 4/21

(5) بدائع الفوائد 3/224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت