فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 288

…القلب واللسان جميعًا، وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام، ونحو ذلك إذا أطلق فإن القول المطلق، والعمل المطلق في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، فقول باللسان بدون اعتقاد القلب هو قول المنافقين، وهذا لا يسمى قولًا إلا بالتقييد"كقوله تعالى {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح، آية 11] وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب، هي من أعمال المنافقين، التي لا يتقبلها الله، فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر."

…ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك، فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: قول وعمل ونية، قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك، ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة، وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، إنما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الرد على"المرجئة"الذين جعلوه قولًا فقط. فقالوا: بل هو قول وعمل، والذين جعلوه"أربعة أقسام"فسروا مرادهم، كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: _ قول وعمل ونية وسنة، لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة (1) ""

3_ في هذه المسألة سنورد كلام بعض السلف الصالح في توضيح تعريف الإيمان عندهم، وبيان غلط المخالفين في هذا الباب، وسنسوق هذا التوضيح الموجز على النحو التالي: _

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 7/170، 171 بتصرف يسير، وانظر 7/505، 506

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت