للخاصة والعامة، بل كل من تأمل ما يقوله الخوارج (1) والمرجئة (2) في معنى الإيمان، علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول... (3) ""
فالإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم.
…وقد عرف أهل السنة الإيمان بأنه قول وعمل: قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح، وقد حكى غير واحد منهم الإجماع على ذلك كابن عبد البر (4) في التمهيد (5) ، ولقد تلقى أهل السنة هذا التعريف بالقبول والتسليم، اتباعًا للنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة الدالة على أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح
فمن الأدلة على أن الإيمان تصديق بالقلب:
قوله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات، آية 14]
وقوله تعالى: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} [المجادلة، آية 22]
(1) الخوارج: أول الفرق خروجًا في هذه الأمة، يكفرون أصحاب الكبائر، ويتبرؤن من بعض الصحابة، ويجوزون الخروج على الإئمة، وهم فرق متعددة، منهم: المحكمة، والأزارقة، والإباضية .
انظر: مقالات الإسلامية 1/167، التنبيه والرد للملطي ص 47، المل والنحل 1/114
(2) المرجئة: فرقة تأخذ بنصوص الوعد والرجاء، وتؤخر العمل عن مسمى الإيمان، وهم أصناف متعددة . انظر: مقالات الإسلاميين 1/213، والتنبيه والرد ص 146، والملل والنحل 1/139.
(3) مجموع الفتاوى 7/287
(4) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي المالكي، حافظ المغرب، ومؤرخ أديب ولد سنة 368 ه بقرطبة رحل كثيرًا، وتولى القضاء، له مؤلفات كثيرة، توفي بشاطبة سنة 463 ه
انظر: سير أعلام النبلاء 18/153، والديباج المذهب 2/367
(5) انظر التمهيد 9/248، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 7/308، 12/472 وانظر تفسير ابن كثير 1/39، وفتح الباري 1/47، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/832، وشرح السنة للبغوي 1/38 .