الاعتراض فيها هل هي حرف أو صفة، وهذا الاعتراض لا نستطيع جوابا عنه في
الواقع، وهي تخرج من تجاويف الأنف، فالهواء المنطلق من الرئة ينشعب إلى
شعبتين إحداهما تخرج من اللهاة إلى جهة الفم، والأخرى تذهب في تجاويف
المنخرين فتنطلق من الأنف، فالذي يخرج من الفم هو الذي يتكون منه الصوت
دائما، والذي يذهب إلى الأنف هو الذي يتكون منه النفس، وقد سبق في
الصفات أن الضغط إما أن يكون معه احتباس للنفس أو احتباس للصوت فإن كان
معه احتباس للنفس فهذا الجهارة، وإن كان معه احتباس للصوت فهذا الشدة،
وبهذا يعلم أن الخيشوم في الواقع الذي يخرج منه في الأصل هو التنفس لا
الصوت ومع ذلك فالغنة صوت محاذ مصاحب، وسنعدها إن شاء الله تعالى من
الصفات، وذلك ببعض الاعتبارات لا بكلها، فهي فيها معنى الحرف وفيها
معنى الصفة، ثم ذكرنا أن صفات الحروف تنقسم إلى قسمين إلى صفات أصلية
وصفات عارضة، فالصفات الأصلية ذكرنا أن المؤلف عد منها ثمانية عشر، وأن
بعض أهل التجويد ومنهم الإمام مكي بن أبي طالب عد منها أربعا وأربعين
صفة، ونحن نقتصر على ما ذكر المؤلف، فقد ذكر من الصفات الأصلية ثمانية
عشر صفة، وهذه الصفات تنقسم إلى قسمين إلى الصفات المتضادة وإلى الصفات
المنفردة، فلا بد أن نميز هنا بين الضدين والنقيضين، فالضدان هما
الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية المنافاة ولا يجتمعان ولا
يرتفعان إلا إذا كان لهما ثالث كالبياض والسواد، البياض والسواد ضدان
وهما أمران وجوديان ليس أحدهما نفيا، ومع ذلك لا يجتمعان، وقد يرتفعان
إن كان لهما ثالث، فالضدان قد يكونان منفردين كالحياة والموت والحركة
والسكون لا ثالث لهما وحينئذ لا يرتفعان ولا يجتمعان، وقد يرتفعان إذا
كان لهما ثالث كالألوان مثلا، فكل لون ضد للون آخر، ومثل هذا الحركات،
الأصوليون يقولون النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، والأمر بالشيء نهي