فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 231

إف، ترتفع إلى الشفة العليا لكن هي تشارك فيها الشفتان معا في النطق،

وهي في الواقع طرد للهواء لا ضغط عليه، لكن الهواء إذا اعترضته الشفة

العليا خرجت الفاء، فأنت إذا أطلقته تقول إف، تكون الفاء غير منطوقة

نطقا فصيحا، وإذا اعترضته الشفة العليا كانت الفاء فصيحة تقول إف،

فالهواء تعترضه الشفة العليا فترده قليلا، فهي طرد للهواء وتضغط عليه

الشفة فيرتد، إف إف، الشفة العليا هي التي ردته الشفة السفلى شاركت

فعلا لكن مشاركتها إنما هي في إخراجه، أما الشفتان ففيهما مخرجان مخرج

للواو وهو في الواقع اجتذاب للهواء، كأن الهواء قد خرج من الفم فتداركه

الفم برد شيء منه، تقول إِوْ، وتشاهدون تقلص الشفتين إلى الداخل عند

النطق بالواو ساكنة تشاهدون تقلص الشفتين إلى الداخل، تقولون إو، ولذلك

فالواو هي التي منها أخذ أبو الأسود الدؤلي شكل الحروف، الضبط الذي كلف

به الحجاج بن يوسف الثقفي أبا الأسود الدؤلي أخذه من الواو، دعا فتى

نبها فقال انظر إلى فمي كيف أنطق فإذا نطقت فارسم لي هيئة فمي، فقال:

و، فرسم له خطا مستقيما، فقال: وِ، فرسم خطا مائلا إلى أسفل، فقال: وُ

فرسم له صورة فمه مفتوحا هكذا بمد الشفتين فجعلها للحركات، فقال: إوْ

فرسم له فمه مستديرا، فكان السكون بالاستدارة، والضم كهيئة الفم

المفتوح لطرد الهواء، والفتحة والكسرة كلاهما فيها فتح للشفتين لكن

الكسر مع انجرار الحنك إلى أسفل فلذلك جعل إحداهما فوق وهي الفتحة،

وجعل الأخرى إلى أسفل وهي الكسرة، ثم المخرج الثاني من مخارج الشفتين

قد سبق أنه يخرج منه حرفان وهما الباء والميم، فالميم بضمه والباء

بفتحه، إذا قلت إم فستستقر الشفتان على الإطباق، وإذا قلت إب فستستقران

على الفتح والعبرة بنهاية الوضع عند النطق بالحرف، انظر إلى العضو بعد

نهاية النطق بالحرف، فما استقر عليه فهو المعتبر، وبهذا انتهت الحروف

وبقي أن الخيشوم محل لمخرج واحد وتخرج منه الغنة، والغنة قد سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت