يتحرك، فك الإنسان الأعلى لا يتحرك عند النطق إنما يتحرك الفك الأسفل،
ولذلك فأهل المنطق يمثلون للاستقراء التام ب(كل حيوان يحرك فكه الأسفل
عند المضغ)،
فالحيوان كله يحرك فكه الأسفل عند المضغ يقولون هذا استقراء تام، ولكن
نظرا لأن الاستقراء لا يفيد القطع وجد عكس هذا فالكركدن وهو وحيد القرن
يحرك فكه الأعلى عند المضغ، فكان الاستقراء غير حاصر، ولذلك فأهل
المنطق يقولون:
ولا يفيد القطع بالدليل** قياس الاستقراء والتمثيل
لا يفيد القطع، لأنك أنت لم تأت على كل الحيوانات حتى يكون استقراؤك
صحيحا، قال:
وليس بينه وبين تركه** إلا رياضة امرئ بفكه
أي ليس بين إتقان التجويد (إتقان الأداء) وبين تركه أي عدم فعله إلا
رياضة امرئ بفكه، إلا رياضة امرئ والرياضة التليين والمقصود بها تعود
الإنسان على ذلك أن يعود فكه على النطق به، إلا رياضة امرئ بفكه، وهنا
قوله: وليس بينه وبين تركه أتى ببين مكررة لأن بين الأولى مضافة
للضمير، وإذا أضيفت إلى الضمير فإن ذلك يقتضي التكرار فيها، إضافتها
إلى الضمير تقتضي تكرارا، {ومن بيننا وبينك حجاب} بخلاف إضافتها إلى
الظاهر فلا تقتضي تكرارا، فإذا أضيفت إلى الظاهر فكررت البينية اقتضى
ذلك أن تكون في داخل كل واحد منهما: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل** بسقط
اللوى بين الدخول فحومل
بين الدخول فحومل لا يجوز التكرار في مثل هذا لو قلت بين الدخول وبين
حومل لكان معناه أنه بين الدخول وحده أي في طياته وثناياه وبين حومل أي
في طياته وثناياه وهذا غير مقصود فلذلك لا تكرر إلا مع الضمير، ومن
تكريرها مع الضمير قوله:
أأترك ليلى ليس بيني وبينها** سوى ليلة إني إذن لصبور
أأترك ليلى ليس بيني وبينها، فأتى ببين مكررة لأن الأولى مضافة للضمير،
ليس بيني وبينها سوى ليلة إني إذن لصبور، ليس بينه وبين تركه، كان
الأفضل أن يقول: ليس بين فعله وتركه، إلا رياضة امرئ بفكه إلا رياضة