وإليه يرجعون فاستكان الجمل لها، ومثل ذلك فإن رجلا من الأعراب لم يكن
سمع القرآن من قبل، سمع قارئا يقرأ سورة النجم فلما وصل إلى آخرها وهو
قول الله تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم
سامدون فاسجدوا لله واعبدوا خر ساجدا، فقيل أتعرف مواضع السجود في
القرآن؟ قال: ما كنت أعلم أن في القرآن مواضع للسجود ولكن هذا الكلام
لا يسمعه إنس ولا جن إلا سجد له، وهو أعرابي لا علم له بهذا لكن سمع
هذا اللفظ فأخذ بمجامع قلبه وبلبه فسجد لله تعالى إجلالا له عندما سمع
هذا الكلام. وكذلك فإن رجلا من النصارى كان في ديره يتعبد وهو يوقد
قنديله في الليل في طريق اليمن، فمر حوله راكب فإذا هو يقرأ سورة
النساء، فلما بلغ قول الله تعالى: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا
بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو
نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا انزعج غاية
الانزعاج لسماعه لهذا الوعيد ونزل مسرعا حتى لحق بالراكب وصحبه إلى
المدينة يريد الإسلام وكان يضع يده على وجهه يخاف أن يطمس إلى قفاه
لهذا الوعيد الشديد، ولذلك فإن الله تعالى يقول في ذكر الجبال: لو
أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك
الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ومن هنا فإن كثيرا من اليهود
والنصارى كانوا يسلمون لمجرد سماعه، وقد أخبر الله بذلك في سورة
المائدة فقال: ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا
سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق،
يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا
من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فذلك بسبب سماعهم
لهذا القرآن وتأثيره فيهم، وقد بين الله تعالى تأثيره البالغ في